منطقة الجلفة في أعمال الرسامين الأوروبيين … الرسام Marius Perret!!

أولاد نايل الشعر الشعبي الملحون تراث عربي هلالي إدريسي،Ouled Nail ،Djelfa Marius Perret

بن سالم المسعود

اللوحة التي سنعرضها اليوم مشهورة وهي ذات نسخ متداولة للبيع في مواقع المزاد العلني بعنوان “سوق الجلفة – Le Marché de Djelfa” من إنجاز الرسام الفرنسي ماريوس بيري Marius Perret. وحسب قاعدة بيانات المكتبة الوكنية الفرنسية فإن ماريوس بيري ولد سنة 1853 وتوفي سنة 1900.

مكونات اللوحة:

لمعرفة تاريخ هذه اللوحة أي مرور “بيري” بالجلفة فإنه يمكن اللإستدلال بمحتوياتها وهي:

البرج العسكري بالجلفة: قد تأسس شهر سبتمبر من سنة 1852 من طرف حملة الجنرال يوسف

السوق: أنشئ بجوار البرج العسكري سوق تقرر أن يكون يوم الأحد في سنة 1853 بقرار من الرائد مارغريت Margeurite. 

السور وحصن كافاريللي: بدا بناؤهما منذ سنة 1864 على إثر انتفاضة قبائل أولاد نايل تزامنا وثورة أولاد سيدي الشيخ. وقد استمرت الأشغال إلى غاية سنة 1871 أو 1872 ببناء حصن “بروياس” المسمى خطأ دار البارود وهو للأسف مقر لجمعية متقاعدي الجيش. أما حصن كافاريللي فهو متوسطة “بن عياد سابقا” وللأسف هو حظيرة لبلدية الجلفة وهو وضع يثير الحيرة والإشمئزاز من طرف منتخبين يفترض فيهم الحفاظ على التراث المادي للمنطقة. أما السور فلم يتبق منه سوى الجزء الفاصل بين حديقة الحرية والثكنة العسكرية بوسط المدينة.

جامع سي بلقاسم: مُنحت رخصة بنائه في آفريل من سنة 1877 وانتهت أشغال بنائه سنة 1879.

وهكذا نستنتج أن اللوحة قد رسمت بعد سنة 1879 أي أن سنّ الرسام ماريوس بيري وقتها لا يقل عن 26 سنة. ونُرجّح أن يكون الرسم قد تم بين سنتي 1883 و 1893 أي في الفترة التي همدت فيها انتفاضة الشيخ بوعمامة لأن أي اضطراب لا يساعد على التوغل في عمق الصحراء مع العلم أن ماريوس بيري قد نزل إلى غرداية وله هناك لوحات جميلة.

العناصر التراثية في اللوحة: 

تحيل الصورة على ثروة قبائل بلاد أولاد نايل التي كانت تُعرض وتُجلب إلى الأسواق. ولعل أول ملاحظة في الصورة هي أن السوق كان يضم كل أنواع السلع من مواشي ومنسوجات ولعله يشبه في ذلك سوق عين الرومية. أي أن التجار بكل مشاربهم يأتون بسلعهم. ونلاحظ الإبل مرسومة بإتقان في الصورة وهي إبل أولاد نايل التي تحدث عنها الباحث حكيم شويحة في مقال سابق. والجمل الذي على يمين اللوحة مربوط الساق كي لا يتحرك ونقول عن ذلك بعامية الجلفة أنه “معڤول” أو “عاڤلينو” وهي كلمة عربية من أصل فصيح وهو “عَقَل” أي ثنى وظيف البعير مع الذراع وربطه كما ورد في “لسان العرب”.

ويبدو أيضا أن أحدهم يربط على ظهر الجمل قطعة من نسيج “الفليج” وقد استعمل لذلك حبلا مصنوعا من الحلفاء الذي يسمى “الشريط“، وأسفل قطعة الفليج يوجد “غرارتان” وواحدتها “غرارة” وتنطق “قرارة”  والتي تُصنع من نفس نسيج الفليج. وآخر جالس ويحمل بيديه حذاء جلديا وهو “صبّاط الطعبيبينما يقف قبالته رجل يحمل عصا ولا ندري إن كانت من حطب الزبوج (الزيتون البري)، وهو الأجود والأحسن، أو هي عصا الطرفة أو السدرة. وعلى يسار اللوحة يجلس رجل وخلفه حمولة حمارين من الحطب والأغصان. كما تحفل اللوحة بمشهد المظلّ وحصان مسرّج ورجل يحمل بندقية على كتفه وربما هو “صبايحي”.

وتظهر في الصورة بعض الخيم البيضاء الصغيرة والتي يبدو أنها إما لحرفيين أو تجار أو مقاهي أو ربما مطاعم. وهذه الخيم في صغر حجمها ولونها الأبيض تشبه تلك الخيم التي كان يستخدمها الضباط الفرنسيون في تخييمهم أو تلك الخيم البيضاء التي استخدمها أسرى “معتقل عين اسرار بالجلفة” في أربعينات القرن الماضي وقد كانت تسمى “خيمة المرابط tente de Marabout” الموثقة في صور من ذلك العهد.

أما بالنسبة للباس الرجال البارزين في الصورة فللوهلة الأولى نلاحظ البرنوس كلباس للجميع ويُلبس تحته “القندورة”. كما يبدو أن الرجل الذي في الواجهة يلبس القندورة (القميص) دون برنس على ظهره.

كما نلاحظ أن هناك من يلبس عمامة كاملة أو من يضعها فوق “شاشية” ويربطها بـ “الخيط” وهذا موضوع سنعود له لاحقا مع الراوية والحافظ للتراث الحاج محمد بن البشير بن شريف.

من أجل تحميل لوحة “سوق الجلفة” ماريوس بيري يحجم كبير (01.26 ميغا): من هنا 

صورة فوتوغرافية مشابهة للوحة ماريوس: سوق العرب بالجلفة

أولاد نايل الشعر الشعبي الملحون تراث عربي هلالي إدريسي،Ouled Nail ،Djelfa Le Marché Arabe

أولاد نايل الشعر الشعبي الملحون تراث عربي هلالي إدريسي،Ouled Nail ،Djelfa Le Marché Arabe

لوحة سوق الجلفة للرسام بيري ماريوس

أولاد نايل الشعر الشعبي الملحون تراث عربي هلالي إدريسي،Ouled Nail ،Djelfa Marius Perret

أولاد نايل الشعر الشعبي الملحون تراث عربي هلالي إدريسي،Ouled Nail ،Djelfa Marius Perret

 105 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *