مع الراوية محفوظ بلخيري/ بعض أسماء الجمل بمنطقة الجلفة

أولاد نايل، الجلفة، تراث عربي هلالي إدريسي، Eugène Girardet le caravane. Djelfa, Ouled Nail

بن سالم المسعود

الإبل لها حضور كبير وقوي في تراث بلاد أولاد نايل المادي مثل منسوجات الوبر والتراث اللامادي من أشعار وأمثال وقصص. وقد نقلنا نماذج عن ذلك في قصيدة الشاعر “محاد بن داود” المعنونة ”قصيدة جمل الركبة” المنشورة سنة 1940 بالمجلة الإفريقية. وكذلك في موضوع إبل أولاد نايل وأوصافها في رحلة التنيلاني سنة 1816. 

وهاهو الشاعر الراوية الشيخ محفوظ بلخيري يعطينا الأسماء العامية للجمل الضخم بمنطقة الجلفة عموما ومسعد وما جاورها خصوصا.

القزرناب (أو شالخ الناب): هو الجمل اذا بلغ أشده. وكلمة “قزرناب” كما يبدو هي كلمة مركبة وأصلها “غزر الناب” لأن أهل الجلفة يقلبون الغين قافا. وسنجد هذه المعاني في “لسان العرب” في قوله “النّاب النيوب: الناقة المسنّة”. أما الفراهيدي ففي معجمه “العين” يقول “نيّبت السنّ صارت كالناب من الهرم” أي أن بروز الأنياب عند الجمل هو دليل هرم.

ويجدر هنا أن نشير أن عرب الجلفة وما جاورها تستهدم في العامية الفعل “نيّب” للدلالة على الهرم.

الثلب: الجمل اذا شاخ ولم يعد صالحا ومثل ذلك في الخيل. وفي “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” نجد كلمة الثلب، بكسر الثاء، تعني الجمل الذي تكسرت أسنانه هرما وتناثر شعر ذنبه.

المدفار: هذه الكلمة على وزن “مفعال” من الفعل “دفر” أي كثير الدفر. والدفر هو “الدفع في الصدر” وهي كلمة متداولة بمنطقة الجلفة.ومن المعروف أن الجمل الهائج في هجومه على الإنسان لا يكتفي بالعضّ بل يسقطه أرضا ويضل يدفع على صدره وقديقتله بتلك القوة في الدفر. و”مدفار” هو موضع ببني سليم في الجزيرة العربية ونحن نعلم أن بني سليم قد هاجروا إلى المغرب العربي في القرن الحادي عشر للميلاد مع بني هلال. ولهذا قد تكون الكلمة وفدت معهم.

الكيدار: من الفعل “كدر” وصفته “الكَدِرُ” وهو المندفع في المسير أو هو الغليظ من الحمير ونحوها حسب معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. وهذه المعاني تنطبق على الكيدار وهو الجمل القوي.

العتاري: الجمل القوي الذي توضع عليه الحومة أو الباصور وهو الهودج. ولعل ذلك يتفق مع معنى الأصل في الفعل “عتر” وهو ذبج القربان للصنم والذي كان من أفضل البهائم وأقواها.

الزرقاف: في “القاموس المحيط” من الفعل “زرقف” أي أسرع. والإسم زرقاف منتشر في البلاد العربية كإسم مكان أو كلقب مثلما هو عند أولاد نايل. 

الڨارح: في معجم الدوحة نجد أن “القارح” من الخيل ونحوها هو الذي أتم خمس سنين وشقّ نابه اللثة وبرز منها.

وبالنسبة لتسميات الجمل، يقول الشيخ بلخيري، فهي من صغره تنطلق من القعود ثم المخلول ثم الحاشي ثم العزري وهو بين الثني الى الرباع.

وقد ساق الشيخ محفوظ أبياتا شعرية عن فحل الإبل وشرحها:

وينقمر فحل الرسيلة في تهداد *** ويزقدر ويزيد يكثر تهدارو 

جوفو هلل والزبد عامل لمّاد *** يسقاض يكوفو على روس اوبارو 

تركن لو قاع الحيل شورو تنقاد *** والعزرة يدرقو من تعتار

ينڨمر: يصدر صوتا

فحل الرسيلة: الجمل القوي

في تهداد: في عنجهية

يزقدر: يرتفع صوته مع اخراج الزبد

تهدارو: الصوت الشديد 

جوفو هلل:  أصبح جوفه كالهلال لأنه في أيام هيجانه يقل أكله فيصبح جوفه خاويا

لماد:  قطع مثل الإسفنج 

يسقاض: أصلها يستغيض لأن أهل الجلفة يقلبون الغين قافا، والمعنى هنا هو يغضب  يزعف

يكوفو: يرميه 

تركن لو: تركن له أي تتجه نحوه

الحيل: النوق التي تريد التزاوج

العزرة:  الجمال في بداية بلوغها

يدرڨو: يتوارو عن عينه

تعتارو:  خيلاؤه أي يمشي في خيلاء

صورة الواجهة: لوحة “القافلة” للرسام الفرنسي أوجان جيرالدي 1853-1907 Eugène Alexis Girardet

 100 المشاهدات,  4 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *