معالم في صحراء أم العظام بالجلفة … “المقايث” و”الصدود”!!

أولاد نايل، الجلفة، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail Djelfa

سعد بلخيرات

الوجهة الآن شرقا نحو مدينة أم العظام انطلاقا من قرية “أم الخشب” على الطريق الوطني “رقم 01 ب” … من هذه النقطة تُقدّر المسافة بحوالي ستين كيلومتر. ولطالما مررنا بهذه الطريق كخيارنا المفضل للولوج إلى ولاية أولاد جلال. وتتميز هذه الطريق بكونها تنتمي إلى تراب بلدية أم العظام حيث تكثر الضايات الصغيرة مثل “ضايات النواميس” و”ضاية سالم”، الخ.

في هذه البيداء تستذكر القصيدة الرحلية للشاعر محاد برحمون (1865-1945) والتي يصف فيها طريق القبائل المنتجعة من شمال بلاد أولاد نايل إلى الضايات. والشاعر قد كان في أوْبته من الصحراء إلى مسعد … فبقول في نونيّته:

عرب الصحراء كانت رحبها تتلم *** في ذا الواد مصيفة على الحسياني

ضلعة يفري دارت جلال ملثّم *** مثل ارواڤ محيلة على الكيفاني

عنّي فاح الليل والحال تبرّم ***ضرب الريح لي بصردو قوّاني

ولعلّ اشهر وأهم معالم هذا المقطع هي تلك التي تتوسط الطريق ما بين أم الخشب وأم العظام. فنجد مقبرة “علي والربيع”، وتسمى أيضا “جبانة المقايث“، وهُما من فرسان أولاد نايل وقد سبق لنا الحديث عنهما. وفي هذه المقبرة توجد العشرات من القبور أغلبها قديمة. ومن بين الشخصيات المدفونة بها نذكر المقاوم الفارس “الحطّاب بلخيرات” أحد أبطال انتفاظة أولاد أم الإخوة في خريف سنة 1854.

نتوقف عند كلمة “المقايث” والتي مفردها “المقيثة”. ففي تراث الطب الشعبي نجد من أدوات الحجامة “المقيثة” وهي أداة نحاسية لاستخراج الدم الفاسد كما هو متعارف عليه. ولعل تسمية هذه المواضع بـ “المقايث” هو تشبيه لأداة الحجامة كون الأرض هنا لا تحتفظ بالماء وهو ما يمكنه رصده من حيث قلة الضايات في “المقايث” وقلة الغدران. ولعل التأصيل العربي الفصيح لكلمة “مقايث” ومفردها “مقيثة” هو من الفعل “قثّ“، حسب ما جاء في “العين” للفراهيدي، الذي من معانيه اجتثاث الشيء عن موضعه وهو نفس المعنى مع استخراج الدم بالحجامة.

والمقايث مشهورة كما أسلفنا بالفارسين “علي والربيع” الذين توفيا هناك في آخر غزوة لهما.

أما “الصدود” فهو مصطلح تضاريسي بامتياز عن موضع انقسام مجرى المياه التي “تصدّ” نحو وجهة مغايرة تماما. وفي صحراء أم العظام يوجد موضع اسمه “الصدود” يقع غير بعيد عن بلدة أم العظام شمالا. وهذا الموضع ذكره الحاج المغربي “أحمد بن ناصر الدرعي” في رحلة العودة للركب المغربي من مكة سنة 1710م وأن رجلا من نائلة (أولاد نايل) أرجع للركب بغلا ضاع لهم بالصدود فشكروه ودعوا له بالخير.

وفي “لسان العرب” ورد عن كلمة “صدود” أنها من صَدَّدَه كأَصَدَّه وأَنشد الفراء لذي الرمة:

 أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسَّيْفِ عنهمُ *** صُدُود السَّواقي عَنْ أُنوفِ الحَوائِمِ

وهذا البيت أَنشده الجوهري وغيره على هذا النص قال ابن بري وصاب إِنشاده صُدُودَ السَّواقي عن رو وسِ المخارِم والسَّواقي مَجاري الماء والمَخْرِم مُنْقَطَعُ أَنِف الجبل يقول صَدُّوت الناسَ عنهم بالسيفِ كما صُدَّتْ هذه الأَنهارُ عن المَخارِم فلم تستطع أَن ترتفع إِليها”. وهو ما ينطبق على موضع “الصدود” بأم العظام حيث ينقسم سيلان مياه الأمطار ويتخذ طريقه جنوبا.

جبانة علي والربيع:

أولاد نايل، الجلفة، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail Djelfa

أولاد نايل، الجلفة، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail Djelfa

 196 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 1

  1. بارك الله فيك في تاصيل الكلمات بالتوفيق وننتظر القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *