المعدة وأمراضها … بعض الطرق العلاجية والوقائية في تراث منطقة الجلفة

منقوع الأجوار، تراث عربي هلالي إدريسي، الجلفة، أولاد نايل، djelfa Ouled Nail

بن سالم المسعود

كانت معيشة سكان الجلفة في الماضي تتميز بالتكيف مع ما تجود به الطبيعة التي طوّعوها واجتهدوا في استغلال خيراتها. ومن ناحية الأطعمة فإنها هي الأخرى كانت في نطاق العبقرية والخبرة المتوارثة سواء من ناحية التحضير أو الخصائص العلاجية لها. واليوم سنتحدث عن الأغذية والأطعمة والثمار التي كان يُنصح بها لعلاج المعدة.
لقد تحدثنا في موضوع سابق عن مهراس الخذيري ودوره في دبغ المعدة وتقويتها. 
وقد روت لنا الحاجة “مبخوتي عويشة” أطال الله عمرها، 93 عاما،  الخصائص العلاجية لثمرة الصنوبر المعروفة باسم “الزڨوڨي” والتي يتم استخراجها بحرق أكواب (مخاريط) الصنوبر. وعند هرسه فإن زيت الزڨوڨي جيد للمعدة وقد يؤكل بالعسل أو يهرس مع التمر. وطريقة التحضير هي نفسها التي تحدثنا عنها في موضوع “مهراس الخذّيري” وخصائصه في الطب السعبي.
و إذا كان الزڨوڨي والخذيري ثمرتان خريفيتان بامتياز فإن هناك غذاء للمعدة يُنصح به في فصل الربيع وهو خبز “الرقدة“. وبهذا الصدد يروي لنا عمي عيسى بن سالم، 94 سنة، أنه كان في الماضي ينصح بأن يؤكل خبز “الرقدة” مع اللبن لمدة شهر في ربيع كل عام. والرقدة هي خبز يتم تحضيره من طحين الشعير المنقى وقد يتم تكون الخبزة رقيقة أو غليظة. ويستخدم عمي عيسى هنا مصطلح “الرقدة تخبّش المعدة” أي تزيل ما يعلق بجدارها.
وهناك أوراق “القطف” التي تنمو طوال العام وهي شجيرة معمرة وخضراء دائما. وخصائصه هي تسهيل الهضم ويعالج الإمساك. ويكثر القطف في سواحل الشطوط أي الأراضي الملحية بالقرب من السبخات. ويتم تحضيره على بخار الماء ثم رفسه بالسمن “الدهان” أو الزبدة.
وهناك منقوع أوراق العرعار أو الشيح أو الدڨفت للتسممات. وأيضا “عرق السوس” الذي تصلح لعلاج جراح جدار المعدة إما منقوعا أو بمصّه على الريق لمدة معينة. وبالنسبة للفاكهة فيُروى عن الحاج رزيڨة لخضر بن عرعار (1890-1970) أنه كان يوصي أهله بأكل فاكهة الدلاع وقت الضحية لأنها “تغسل” المعدة وتُهيئها للهضم في الوقت الموالي أي الغداء. 
صورة واجهة الموضوع: منقوع الأجوار

 109 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *