الإمام سي عطية مسعودي يوصي أبناء الجلفة بالإتحاد

الشيخ سي عطية مسعودي، الجلفة، أولاد نايل، Ouled Nail, Djelfa

بن سالم المسعود

تقديم …
بين أيدينا قصيدة للشيخ العلاّمة مفتي الديار الجلفاوية الإمام “سي عطية مسعودي 1900- 1989″، رحمه الله.
القصيدة بعنوان “أهل الجلفة” منشورة في مؤلف للشيخ بعنوان “آداب وسلوك” وهو مجموعة شعرية طبعت سنة 2000 برعاية من نجله سي يحيى وبدعم من المجلس الشعبي الولائي في مطبعة الفنون البيانية بالجلفة. 
مناسبة القصيدة …
القارئ الحصيف يتلمّس كيف أن الإمام سي عطية مسعودي يشيد في القصيدة بأبناء ولاية الجلفة الذين تصدروا لطلب العلم ومحاربة الجهل والتجهيل. ونجد الشيخ هنا يؤرخ لفترة سابقة كان فيها الظلم والجهل وقلة اليد والفقر المدقع في قوله “ليس فيهم من يفيد صبابة” … وفي نفس الوقت يتحدّث عن عفة أهل الجلفة وصبرهم إلى أن فتح الله عليهم … فهو يقصد هنا عهد الإحتلال الفرنسي الغاشم ثم عهد الحرّية.
ولما اتصلنا بالأستاذ سي يحيى لسؤاله عن تاريخ نظم القصيدة أخبرنا أنها تكون قد نُظمت لطلبته. وأكّد لنا أن الشيخ سي عطية، رحمه الله، كان يلقي الدروس بمقصورته بـ “جامع الجمعة”، جامع سي أحمد بن الشريف، وأن المقصورة كانت تضيق إذا جلس فيها عشر (10) طلبة. فتطوّع الرجل المحسن الشيخ عطية بولنوار، رحمه الله، وبنى بجانب الجامع مدرسة بإمكانها استيعاب حتى مئتي (200) طالب علم. وفي هذا الظرف جادت قريحة الشيخ بقصيدته التي تعكس علاقته بطلبته. وسنجد ذلك في قوله:
ها أنت أحرزت الفخار بفتية *** ذات إهتدا في سيرها وإنابة
ويجدر في الأخير أن القصيدة متبوعة بقصيدة أخرى فيها نصائح لتلاميذه مطلعها “حُثّوا بني مطيّكم”.
النص:
قد كنتٍ يا أم الكرام مصابة *** بعضال داء الجهل شر إصابة
حتى ظننا أن داءك ما له *** شاف ولو صفّى الطبيب شرابه
إذا طال بؤسك والجهالة خيّمت *** دهرا عليك وأورثتك كآبة
وبَنوك كانوا من أعفّ قبيلة *** لك ليس فيهم من يفيد صبابة
لكن فضل الله غير محجر *** بل من له قسم يُتاح، أصابه
ها أنت أحرزت الفخار بفتية *** ذات إهتدا في سيرها وإنابة
وولدت بعد العقم خير عصابة *** أزهت لعلم الدين فيك شهابه
نهضت بعزم تستحث ركابها *** للمجد تعلو من ذراه هضابه
طلعوا بأفقك كالنجود زواهرا *** وبنوا من العلم الشريف قُبابه
نفضوا غبار الجهل عنك ولوثه *** فالعلم فيك مُفتّح أبوابه
فأحني إذا رُمْت السّمو عليهم *** فالأم يكرمها الأمسّ قرابة
لا تجهلي حق البنين فإنهم *** نعم البنون عزائم ونجابة
شيدي لبيتك من بنيك دعائما *** فالبيت يرفع أهلُه أطنابَه

 113 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *