مسارات المرحول الشتوي في بلاد أولاد نايل

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

بن سالم المسعود

وثقت الكتابات الفرنسية مسارات البدو الرّحّل في رحلتي الشتاء (العزابة) والصيف “العشابة” مع الإشارة إلى العيون والآبار والجباب ومصادر الماء على طول هذه الطرق. وهذا الإهتمام الفرنسي بثروة المواشي راجع إلى أنها تشكل مصدر قوة وثراء القبائل العربية التي لطالما حاربت المحتل الفرنسي. وبالتالي فإن السيطرة على هذا المورد يعني السيطرة على اقتصاد هذه القبائل وفي نفس الوقت تشكيل مصدر ضرائب مهم لحكومة المحتل.

وبعد المقال الذي نشرناه للباحث عبد الرحمان بن سالم حول مسارات المرحول النايلي نحو التل، فإننا واعتمادا على التوثيقات الفرنسية خلال القرن التاسع عشر سنتحدث اليوم عن مسارات بعض القبائل العربية الهلالية والإدريسية في رحلة الشتاء في بلاد أولاد نايل أو بالمرور عليها. والوجهة هنا جنوبا تكون نحو أرض الضايات والمراعي التي تتشكل فيها بفضل احتفاظها بمياه الأمطار.

قبائل بلاد أولاد نايل لا تتبع جميعها نفس المسارات في وجهتها جنوبا خلال الشتاء أو شمالا في الصيف. ففي الغرب نجد قبائل أولاد سي أحمد وأولاد أم هاني والعبازيز وأولاد سيدي يونس وأولاد خناثة تقطع منطقة الڤنطرة ثم تمرّ بالغطاء الغابي “بوزغب” وواد تعظميت ثم تتبع الضفة اليسرى لوادي المرڤد لتنزل إلى وادي جدي عبر مرتفعات الحصباية والحيرش. هذه المسار فيه كفاية من المراعي ونقاط الماء. 

أما أولاد الرڤاد وأولاد يحيى بن سالم وأولاد طعبة فيتبعون نفس الطريق انطلاقا من المرڤد. 

قبائل الشمال “أولاد الغويني،أولاد بوعبد الله، السحاري، أولاد بن علية وأولاد عبد القادر” تقطع غابة السحاري لتمر ما بين المويلح والجلفة ثم عبر أراضي السهل الواسع “الويصال” نحو مسعد ومنها إلى دمّد لتلج جنوبا حيث تتوفر المراعي ونقاط الماء. هذه الطريق تتبعها قبيلة أولاد لعور كذلك. 

وبالنسبة لأولاد أم الإخوة فإنهم لا يملكون سوى “ثنية البرج” كممر ليصلوا إلى وادي جدي وهو ما يتطلب منهم مسير يومين. وأخيرا نجد أولاد عيفة يمرّون عبر أودية بوكحيل فينزلون بنقاط الماء في كل من فيض البطمة وعمورة وعين عبد المجيد.

إن هذه القبائل كلها متفقة على الورود بالتتابع على نقاط الماء حتى لا يحدث فيها ازدحام. 

أما القبائل من خارج بلاد أولاد نايل فهي حتما ستمر بها أو تجانب حدودها. فالأرباع ينتجعون كل صيف في الشلالة والونشريس وثنية الجد وبوغار. تنطلق رحلتهم في نهاية آفريل ويرجعون في الخريف. ولأن مواشيهم كثيرة العدد فإنهم يحتاجون طرقا كثيرة تتوفر على نقاط الماء والمراعي.

الأرباع الغرابة (أولاد زيان وأولاد سيدي عطا الله وأولاد صالح) يتبعون على العموم “مجبد لرباع” الواقع بالقرب من حدود دوائر الجلفة وتيارت وملحقة آفلو. ويمكن أن نشاهد مواشيهم منتشرة على طول طريق من الأغواط إلى الشلالة.

أما المعامرة وصفران والسكاسكة فيسيرون شرق الطريق السابق ويمرون بنقاط الماء في بوشكيوة وعين الحمير وزنينة وأم الشڤاڤ وفيض البارود. والحرازلية يتبعون بصفة عامة هذه الطريق ولكنهم مجبرون على المرور مسبقا على راس بودرين والفجّ وواد المرڤد ومڤطع الوسط والضفة اليسرى لوادي تعظميت إلى أن يصلوا راس فيض الرحال للإنضمام إلى الطريق السابقة.

وفيما يخص قبيلة “سعيد عتبة”، من ورڤلة، فإنها تتبع “مجبد لرباع” أو طريق زنينة.

 137 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *