كلمات من حرفة “الحفّاف” … فصاحة أهل منطقة الجلفة وما جاورها!!

الحلاق العربي coiffeur Arabe تراث أولاد نايل، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail

عدة خلوفي/ بن سالم المسعود

يقول المثل الشعبي “إذا حفف صاحبك بل أنت” وقيل: إذا حفف جارك … والمعنى هو إذا أنهى صاحبك الحلاقة فلتبلّ أنت شعرك لأن دورك قد حان. وقد ضمّن في بيت من الشعر للشاعر الشعبي الخثير بن السايح:

إذا حفّف صاحبك انتايا بل *** تسمع بالمثال ذا ولا والو

وكنت أظن أنه مثل دارج عندنا، حتى قرأت للوزير أبي الوليد بن طريف ــ وهو من خاصة وأمناء المعتمد بن عبّاد (1040-1095م) ــ بيتا في معناه:

من حُلقت لحيةُ جارٍ لهُ ** فليسكبِ الماءَ على لحيتهْ

المثل “إذا حفف صاحبك …” يتوافق في معناه مع المثل العربي “لقد أكلنا يوم أكل الثور الأبيض”. والمعنى هو النهي عن التخاذل في نصرة الأخ والوطن. ذلك أن من يرى انتهاكا لحرمة ولم يتحرك فإن الدور القادم سيكون عليه.
والفعل “حفّف” معروف في اللغة العربية الفصحى ومنه ما ورد في حديث مسند الإمام أحمد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “أعفوا اللحى وحُفّوا الشوارب” ومعنى حفّ الشعر ونحوه (يحُفّه) أي بالغ في الأخذ منه.

ولعل معنى حف في الإحاطة بالشيء من جميع جوانبه هي الأخذ من الشعر من جميع جوانب الرأس كما يفعل الحلاق. (الحديث ومعنى الفعل حفّ من موقع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية).

الشارب … كلمة عربية فصيحة متداولة بعاميتنا
طرحنا بعض المسائل اللغوية في تأصيل بعض مفردات لهجتنا … من بينها مصطلحات باللغة الفرنسية نريد معرفة ماذا كان يسميها آباؤنا بالدارجة قبل الإحتلال الفرنسي سنة 1830 … وأفضل طريقة لحل هذه المسائل اللغوية هي محادثة كبار السن وتسجيل حديثهم مع الانتباه للمفردات التي يستخدمونها …
البارحة كنت في جلسة مع عمي “بن سالم الزراوي” المولود منتصف الثلاثينات (على الورق مكتوب سنة 1928) وكان محور جلستنا هو تسجيل روايته عن حادثة اعتقال جدي “بن سالم محمد السنڨاري” في ربيع 1961 ببادية اللفيعة الواقعة بتراب بلدية زمالة الأمير عبد القادر بولاية تيارت.
عندما تم اعتقال جدي تم وضعه في معتقل “المقاطعة الإدارية الخاصة – لاصاص” بقصر الشلالة لمدة أربع أشهر ثم نُقل الى سجن عين وسارة (على الأرجح سجن بول كازال الذي كان يعج بالمجاهدين والنقابيين ومنهم المجاهد بن عيسى عطا الله رحمه الله) … وبعد ذلك نُقل جدي الى سجن قصر البخاري (ربما هو سجن كمورة الذي يُنقل إليه كل المجاهدين بعد التحقيقات العسكرية).
يقول عمي الزراوي في شهادته “عندما وصل الشيخ – يقصد أباه- الى قصر البخاري كان لم يحلق شعره منذ اعتقاله … وهناك وجد الترحاب والتضامن من السجناء الذين سبقوهم … فحلقوا له شعر رأسه واللحية والشارب” … عمي لم يستخدم كلمة “المسطاش” بل قال “الشارب” وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب … وبالتالي فإن الكلمة العربية الفصيحة “الشارب” كانت تستخدم بدلالة كلمة “الموسطاش” ذات الأصل الفرنسي وهي بطبيعة الحال كلمة دخيلة … الصورة الملتقطة لجدي في بطاقة اعتقاله تبين أنه لم يحلق بالموس كما يفعل الأوروبيون آنذاك وإنما “حفّف” أو “حسّن” والتي تعني في الفصحى قلّ أو زيّن.
مازالت لدينا مسألة تتعلق بالموقد والذي غلبت عليه كلمة فرنسية وهي “شميني cheminé” أو “الكوزينية” … يا ترى ماهي الكلمة التي كان يستخدمها آباؤنا للدلالة على الموقد أم أنهم كانوا فصيحين أيضا في استخدامها؟ … مجالسة كبار السن تحل هذه الإشكالات …
الحلاق العربي coiffeur Arabe تراث أولاد نايل، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail

          صورة من الأنترنت: الحلاق العربي coiffeur Arabe تراث أولاد نايل، التراث العربي الهلالي الإدريسي، Ouled Nail

 84 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *