جمل وكلمات عامية فصيحة مرتبطة بالمطر بمنطقة الجلفة

الجلفة تراث فلاحي أولاد نايل ouled Nail تراث هلالي إدريسي عربي

تعيش الجلفة في هذه الأيام الرمضانية، وعلى غرار باقي مناطق الوطن، البشرى التي يحملها نزول الغيث لما فيه من خير البشر والدواب.

وإذا كنا قد استعملنا لفظ الغيث فهذا لحكمة قرآنية في سورة يوسف تجعل من الغيث مرتبطا بالرخاء والعشب والرحمة بينما المطر هو للعذاب دوما في آيات القرآن كقوله تعالى “وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد”، وقوله تعالى في معرض حديثه عن قوم لوط “وامطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذَرين”.

وفي عامية الجلفة هناك معجم للألفاظ مرتبط بالمطر فنصطلح على تسمية أول المطر بقولنا “الدث” وقد يسألك أحدهم عن المطر في بلادكم فتجيبه “قا دثيثة خفيفة” وكلمة “قا” هنا أصلها “غير” للإستثناء ونحن نقلب الغين قافا وقد نقول “مقير دثيثة خفيفة” أي “ما غير دثيثة خفيفة”.

وكلمة “الدث” بنفس المعنى والمبنى عربية فصيحة فنجد في “لسان العرب” أن “الدَّثُّ والدِّثاثُ: أَضعفُ المَطر وأَخَفُّه، وجَمْعُه دِثاثٌ.وقد دَثَّتِ السماءُ تَدِثُّ دَثّاً، وهي الدَّثَّة، للمطر الضعيف”.

وإذا استمر لمدة نسميه “السهيلية” وأصلها عربي فصيح حيث أنها تصغير لكلمة “سِهلة” وهي الرمل الخفيف الذي يحمله جريان الماء. كما نجد مادة الفعل “سهل” مرتبطة بحركة السوائل في المعاجم العربية كقولنا أسهل الدم أي أساله، أو أسهلت بطنه أي أصيب بإسهال، الخ.

وإذا تلاحقت قطع السحاب دون مطر تجد الشيوخ يقولون “قا مزن” … وبشأن تلاحق قطع السحاب مع اسوداد قبة السماء تجدهم يقولون “السحاب ركّب فوڨ بعضاه”.

وإذا جاء السحاب ومعه البرق تسمع عبارة “برڨو يشالي” والفعل “شال” يدل على ما يرتفع أو ما يرى من مكان مرتفع.

ونقول عن صوت الرعد “يدمدم” وهذه الكلمة ذات أصل قرآني في قوله تعالى”ودمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها فلا يخاف عقباها”.

وكلمة “صيّب” في القرآن الكريم وردت في القرآن والحديث بمعنى المطر والغيث كقوله صلى الله عليه وسلم “اللهم صيّبا نافعا” … ونحن نستخدم كلمة “الصابة” للدلالة على الأرض التي أصابها “الصيّب”أو الغيث فازدهرت وربت وصارت مروجا خضراء وحقولا مزدانة بشتى الخيرات.

أما كلمة “التبروري” أي “البرَد” فالمعروف أنه يضر العشب وصغار الحيوانات وربما حتى الممتلكات كزجاج السيارات ولهذا نجد قوله تعالى “ويُنزّل من السماء من جبال فيها من برَد فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء” … ولهذا كلمة “تبروري” هي عربية فصيحة من الفعل تبّر أي دمّر وأهلك.

وبالنسبة للبدو الرحل من سكان الخيم فإنهم يستعدون للمطر بمجرد رؤية سحبه فنقول في المثل “يونّي البيت” أي يحفر سواقي حواليها لتصريف المياه عن الخيمة. والفعل “ونى” من معانيه شمّر أي رفع كُمّ قميصه وحتى لا يصيبه الماء وهو نفس ما نفعله للخيمة … والمثل يقول “ونّ قبل السيل” …  والسيل نقول عنه أيضا “الحملة” أو “الواد حمل” أو “الواد جاب” … وهناك تسمية واد بالجلفة وهو “واد الزوبية” والزبية بالعربية الفصحى هي أعلى الوادي أو الحفرة لما تمتلئ فنقول “بلغ السيل الزبى”.

وأخير بالنسبة للثلج فعندما يكسو الأرض نقول “الثلج فرّش” واذا كان كثيفا وغطى كل شيء نقول “يقطّي السهل والوعر” ويقطي هنا هو الفعل “يغطّي”. 

بقلم/ بن يوسف موسى، بن سالم المسعود

 643 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 2

  1. سلام عليكم
    اصل كلمة تيمركيست من أى لغة او لهجة

    • لقد تم تخريج أصل الكلمة فهي ذات أصل لغوي عروبي قديم تشترك فيه العربية الحديثة والبونيقية والفينيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *