أمثال شعبية وُلدت من رحم المجاعة والقحط والوباء

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

بن سالم المسعود

هناك أمثال مشهورة ومتداولة ونستشهد بها هنا بالجلفة وما جاورها. ولعلها جاءت بسبب المجاعات والأوبئة التي عرفتها منطقتنا أو غيرها. ونذكر منها:

شبعة في العام ركيزة: هذا المثل رواه لنا الأستاذ شويحة حكيم ويشرحه لنا قائلا “اعتادت الناس قديما على الفاقة والعوز وكان الكثير من الناس يأكلون في نوبة واحدة في اليوم كاملا وأغلب غذائهم هو خبز من الشعير أو قليل من الطعام … فكانت مناسبات الأكل الكثير أو المأدبات قليلة جدا بحيث يغتنمها الناس … والمثل “شبعة في العام ركيزة” بقدر ما هو حكمة تحكي المعاناة والصبر إلا أنه قد يستعمل للقدح والتهكم على الآخر”.

– صام عام وفطر على جرادة: مثل يقابله في الفصحى “سكت دهرا ونطق كفرا”. ولكنه قد يستخدم للتعبير عن بؤس الحال على حد تعبير راويه الأستاذ بلخيرات سعد. ولعل انتشار هذا المثل بنواحي الجلفة يعود إلى فترة ستينات القرن التاسع عشر أين عاش الناس سنوات جفاف وجراد ومجاعات وأوبئة وأشدها وطأة آنذاك سنة 1867. وتعرف هذه الفترة في الذاكرة الشعبية بمنطقة الجلفة باسم “سنين الشر”. وعادة ما تشهد فترات المجاعات والأوبئة تغيرا في العادات الغذائية من أجل التعايش والتكيف مع الوضع.

كي القلم لي تاكل بعضاها: قد يستعمل للدلالة على العداوة المستشرية بين الأفراد وأصله عندما يبيع الراعي بعض الأغنام ليشتري بثمنها العلف للأخرى وهذا في مواسم الجفاف وانعدام المراعي.

– لي عشاه ڨلية يبداه بالقز: “الڨلية” هي مقدار قليل لتحميص القمح أو الشعير أو غيرهما. و”القز” هنا هو صوت طحنها بالأسنان عند الأكل. والمثل يحكي شدة الجوع وكيف تبدأ الأسنان بالتحرك لمجرد رؤية منظر الحبوب أثناء التحميص. وحتما سيبذل جهدا في أكلها لأن جسمه أصلا متعب بالجوع … والدليل على حال الفاقة هو أن العشاء ليس سوى مقدارا ضئيلا من الحبوب!!. وهذا المثل أخبرنا به الأستاذ بلخيرات. بينما يشير الأستاذ شويحة أن المثل قد صار يتعلق بالإسراع في العمل وعدم التأخير لأن “القز” يتطلب وقتا كي يؤكل.

الشبعة ما تحمدها قا المطمورة: روى لنا هذا المثل الأستاذ بلخيرات. ويقول عنه أنه عن القناعة ومن يركض خلف الأرزاق ولمن كان في نعمة ولم يرعها ولم يحمدها. والمطمورة مستودع للمخزون الذي تضعه فيها فتحفظه كما هو وكأن المطمورة تُقر بالنعمة. 

العام الشين تسمن فيه الكلاب: وهذا المثل عن كثرة الفساد والإختلاس والثراء منهما. ونعطي مثالا بما أورده السيد عبد القادر خالدي في مذكراته حيث يقول “… قطعان الغنم المسكينة هلكت ولم تسلم من الكارثة … كان جدّي من الموّالين الأغنياء في المنطقة وكان يملك بعض المئات من الغنم. كان كلما استيقظ في الصباح يخرج إلى “المراح” فيجد بعض الأغنام قد نفقت فلا يسعه إلا أن يحصيها ثم يرميها للكلاب أو يدفنها تحت التراب بحرقة وأسف”.

– العام الشين تكثر فيه الصوايد: في سنين القحط تهجر الطرائد لتتبع المراعي والعشب الذي يكون محدود الأماكن فتلجأ اليه، حسب شرح الأستاذ بلخيرات مضيفا بالقول “في الحقيقة لا تكثر الطرائد بل لا تجد ما تأكل فتقترب من البشر لتقتات من جوارهم فيسهل قنصها”.

 67 المشاهدات,  4 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *