من عاداتنا الرمضانية … “عْشَي الطير” في الرواية الشفوية والشعر الشعبي

عشي الطير، تراث عربي هلالي إدريسي أولاد نايل الجلفة مسعد Ouled Nail

بن سالم المسعود

نشر ابن مدينة مسعد السيد مازوز بوبكر صورة لمجموعة من الأطفال الصغار ومعهم الأستاذ سلمات علي مدير إكمالية الحاج أحمد بن دحمان بمسعد. وكتب السيد مازوز معلقا عن الصورة “عشي الطير … عادة من عادات شهر رمضان في مسعد. يقوم أبناء الحي عند اقتراب أذان المغرب بمنح كل طفل ما تيسر من ما أعدته والدته للفطور ثم يضعون الأكل بينهم ويتشاركون المائدة”.
وكلمة “عشي الطير” فيها تصغير لكلمة “عشاء”. وحول هذه العادة يقول الشاعر الشيخ المحفوظ بلخيري أنها عادة تخص الأطفال في رمضان بحيث كل طفل يأتي بفطوره ويتعشى الجميع مع بعضهم عند باب الأوسط بين ديار الجيران.
أما الشاعر الطاهر بن سعد بلخيري فيقول أن “عشي الطير” أو “عشي الطيورة” هي عادة قديمة وُجدت عند البدو الرحل أيضا وفيها تحطّ الخيم “البيوت” بالقرب من بعضها وهو ما يسمى بـ “الدّوّار”. وفي المساء قبيل الإفطار يتم تنظيف مكان وسط ويُفرش للأطفال حيث يؤتى بشيء من مائدة افطار كل بيت. وهكذا يتعلم الأطفال كيف يكونون اجتماعيين ويتقاسمون كل ما يوضع أمامهم بينهم.
وفي التراث الشعري الملحون يذكر الشاعر الطاهر بن سعد قصة الشاعر حليس الطعبي لما سافر من منطقته تاركا وراءه طفلة صغيرة تلعب. وبعد وقت طويل رجع فوجدها امرأة وتعلّق قلبه بها ووقعت له معها قصة حب كبيرة. فيأتي على كل ذلك في قصيدة جميلة يذكر فيها حبيبته كيف كانت طفلة تزيك بـ “عشي الطير”، وهنا استعمل الفعل زاك/يزيك أي تبختر واختال كما ورد في “لسان العرب”، ولما عاد الشاعر إلى مضاربه الأولى وجد الطفلة قد كبرت وصارت امرأة أحبها حتى وصف حاله معها بأنه سبب هلاكه وبلائه.
محيوز من الوكر هذا وقت طويل *** ونجوعي رحلوا وخلاّو الضاية
جيت نعاني للمراسم والتفكير *** نلڨى نمرة سكنت الدار ورايا
خليتك تزّيكي بعشي الطير *** والڨيتك سبة هلاكي وبلايا
يذكر الراوي بلخيري الطاهر بن سعد أن القصيدة طويلة وأن أغلب الروايات تنسبها للشاعر حليس الطعبي بيد أن هناك من ينسبها لغيره.
عشي الطير، تراث عربي هلالي إدريسي أولاد نايل الجلفة مسعد Ouled Nail

عشي الطير، تراث عربي هلالي إدريسي، أولاد نايل الجلفة مسعد Ouled Nail

 192 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *