قصيدة “ڨُمْري السّدّة” للشاعر دحمان بن الخردلة الحمدي

تصوير رشيد كريبع، قصيدة قمري السدة، الشعر الشعبي تراث عربي إدريسي هلالي، الجلفة، أولاد نايل، Ouled Nail

عدة خلوفي

دحمان بن الخردلة الحمدي، شاعر فحل من شعراء الملحون، مجيد، متفنن، وصّاف. لم أقف على سيرته بعد، رغم محاولات متواضعة بذلتها لذلك . وكل ما عرفته من سيرته أنه استوطن ( مسعد ) زمنا … وطالت إقامته بها فحنّ إلى مرابع الصبا، ومعق التمائم، واستبد به شوق جارف إلى أهله وبني عمومته الذين تحجبهم عنه الجبال والأميال. فكلّف (قمريا) بحمل رسالة إليهم، وتقصي أخبارهم، ورسم له الطريق الذي سيسلكه في رحلته …
و (القمري) أو الهديل، كان منذ القديم رسول الشاعر إلى الحبيب أو الأهل أو المصر يحمله الشاعر أمانة تنوء بحملها الجبال فيقوم بها أحسن قيام .. ويأتمنه على أسراره فلا يفشيها إلا أمام من بعث إليه .. وقد ذكر أن للشاعر (بن الحرمة) مئات القصائد (القمرية) …. في القصيدة وصف بديع سامق للخيول والأفراس.

ذوك اعظام ألا يكددهم كــــــدّاد *** طيحين اضروس من يتعدالــو

أؤلئك هم أولاد سي أحمد … صهيل الخيول في المضامير … وحمحمتها في الملاحم … ووقع سنابكها في الوغى … ارتجاج عيدان المنابر تحت أقدام الدعاة … الخيام المشرّعة للضيوف … وللوفود … الجفنات الغر اللامعات … ظل التلي بلحكل في المعامع … ورائحة بارود بن شندوقة … أوراد سي بلحكل … وعشق بن معطار الإلهي. حنين المنابر إلى سي عبد الرحمان خالدي، وسي أحمد صادقي … فخريات سي صرصاب الصادقة … وغزلياتت بن لباز الرقيقة ..
فائدة: ورد في القصيدة أسماء لشخصيات حمدية، عرفتُ بعضها، وجهلتُ بعضها … عرفت بن لباز وعزيز. وبن الصادق، وقبل ذلك بشهور كنت استمليت بيتا جميلا من مناكفة بين سي صرصاب وشليقم الطعبي وهما شاعران مفلقان ..قال فيه شليقم لسي صرصاب:
ماك عزيّز ماك مولايا الطيب *** ماك التلي تكفت الشاو ولعقاب؟

أما الطيب ** فقد عُرّفته (غير متيقن) … ويعتقد أنه والد عبد الرحمن بن السيفر، الزاهد،جوّاب الآفاق المعروف
والتلي بلحكل أشهر من نار على علم.
أما عزيّز فقد كان ذا مال وفير، ونفس توّاقة إلى المعالي والسؤدد ..وكان بينه وبين الشاوي بن لباز ــ وهو فارس نبيل شجاع … صيّاد … طائر الصيت ــ صراع زعامة على أولاد سي أحمد … فلم ينزل أحدهما للآخر عنها وكلاهما يستحقها … فرفعا أمريهما إلى المحكمة فحكمت بالزعامة للشاوي بن لباز  لطيران صيته وتليد جاهه لا لمنقصة في خصمه أو عيب … وقبل ذلك كان أنصار عزيز قد نصحوه ألا يفعل وأن الأمر مفصول فيه لصالح خصمه … فلم يسمع لهما … وحين خرج ابتدروه: ألم نحذرك مغبة ذلك ؟ … فقال: لست غاضبا أو مبتئسا إنما هو (كبيشي نطحني).
*********
نص قصيدة دحمان بن الخردلة:

ڨُمْري السّدّة انحشمك ساكن لرفــاد *** يا مرقوم الرّيش مبهى خِيّالـــو
المكسي بالرّيش دايم في التغماد *** واكتافو بعد الزروقة ينيالـــــــو
لله دير الخير راني في لسعــــاد *** دحمان بن الخردلة رد اسوالـــو
تَعنِي العرش اللي يسموهم لحمـــاد *** مرتعهم في واد زاغز وارمالـــو
قفص الكبدة عاد كل ليلة وقّــــــــاد *** نار القلب اقدات لامن تطفــالـــو
كي نحلم في الليل نراهم بثْمـــــــاد *** يبكي عنهم خاطري زاد اهبالـــو
في وَهْيك شعب البطانة في لرفـاد *** مقرونات ولاد صالح تعنالـــــــــو
المسّقّم عنقها للظهرة قــــــــــــــاد *** وَتَدْرْبى لُمْ الخشب في تخمالــــــو
وسْط الضاية بيرها قاوي شــــدّاد *** عرْب الصحرا كل تسرد تضمالو
اتهلى نوصيك بَكْرِي يا قـــــــراد *** واستحذر لالاك لا منْ تهدالـــــــو
وقت عشيّة هاه لا تامن صيّـــــاد *** ولا الصبح يعود قُطْعي في ظلالو
المقرونة في ظهرْتك فم القيّـــــاد *** شرقيها كيفان مسعد ينيــــــــــــالو
طرف المجبد بانية دشرة لسعــاد *** إيسموها واد مسعد وابطــــــــــالو
الجرّاية سلكها للظهرة قــــــــــاد *** سَيْلتْ مرقد وادها تقطعهالـــــــــو
بت صالح غرب الثنية لا تحيـاد *** الضلعة الزرقة يساموه كحالـــــــو
أمريقيدة رسْم لولاد الرّقـــــــــاد *** حطب الوطية يرتعو فيه يبالـــــــو
الحاجب غرب القصر ضلعة عرّاد ** واثنيانة كاف السرى قع سهالو
بن نعّام وظهرتك سَيْلتْ لسعـــــاد *** القربوصة .بطمات فيها ما زالو
المدفع فيها أمقام أهل النقــــــــاد *** بن بلقاسم راحت اللي تعيالـو
أمحلّة في الباب مجرى من لجداد *** من الدهر اللي فات سابق بجيالو
جاب الله وسليم تعنيهم تقيــــاد *** وأكرية حواص جابي في ظلالـــــو
البطمية ناسها سمّاو الـــــــواد *** قيطانة ومبطل الرحلة والـــــــــــو
ما ردولك بالنبا سكنو لالحـاد *** الناس اللي تشتي النوم وتطــــوالو
تَعْنَى وكر الداودي للظهرة صاد *** والخاوة فرقوه للزينة عالـــــــو
كان امعمرها احمد زين التقصاد *** بالعلم الشريف طلبة تعنـــــــالو
عقب الساعة جامعو سكنوه أقراد ** في لمحراب بني الرومية صالو
مول الكور اللي يكسّر كل اعضاد ** ما يتهزش واه مجفاه أمالــــــو
ذي صلاّح بلادنا عادوا زهّــــــاد *** ذريتهم قاع عنهم ما ســــــالو
عزيز حُرْم الغريب إذا جا صـــاد *** بودادس ترضاش بكري تشفالو
خوض أم البكرات مرتعهم لجـواد *** وايريزم فيها العقد بنهوالـــــــو
عين اكريرش ينزلو فيها ميعــــاد *** والقشّاش يوقفولو طيحـــــالو
ذوك اعظام ألا يكديدهم كــــــدّاد *** طيحين اضروس من يتعدالــو
سكين وبرهان طيّب كل احـــراد *** الناكر والحسود ينقص قشتالو
بن لباز اللي مطوّع كل بـــــــلاد *** خط التّل وزيد صحراء تعنالو
ذاك اطباع ولاد نايل فيـــهم زاد *** بن يحي نثاه رصّف بعقــــــالو
ابن البكري كان في المهوى صيّاد *** يصوّر نعت العقاب بتمثــالو
اطباعت واد القصب سيد لسيـــاد *** ابن الصادق عرشنا هو فــالو
كان كريرش تلْ لللي هو حصْــاد *** السايب واللي أمسافر يعنــــالو
ختّالة، سفيل تولاما والـــــواد *** والحمية ليها مجاريد تهـــالو
زاغز لبيض فيه شيعة الترماد *** ارجال البستان مصيون قدالو
أهل أبيض مربوط في الرتعة كركاد *** عنقو سالس والقوايم يطوالو
أهل أبقع اتقول جلدو من لفهاد *** امربّط نعت النمر في تقوالـــو
واهل أحمر دم النحيرة في لعياد *** تتباشر به العرب كبْر هلالو
واهل اعطر صافي إيشبّه للعرّاد *** وإذا فز ينح على القلب خبالو
وازرق دار بدار جابي في لصماد *** نهّام وجرّاي مكثر تجــــوالو
واحكل نعت غراب ما يامن صيّاد *** إذا فرفر نا تشوفش خيـــالو
والعودات اوصاف فيهم لا تعــداد *** البراكة والخير فيهم بكمالو
أهل البيضة اللي تشبه للـــــــوقاد *** أسنية فضة امصمص فنجالو
واهل الزرقة اللي تشبــــه للمداد *** خطيفة لرياح فاتت تنيـــــــالو
والحمرة برعوم فتّحْ لاح قمــــاد *** واعلى سيلة في مجاري تعنالو
مثل الصفرة قيحوانة في لصمــاد *** دبنون التّصريف فاتت تشعالو
احْماري ريم الوطا سكنت لوهـاد *** في لرض القفرة يشلوش ختّالو
ما شفتش بنها يشابه للعـــــــــرّاد *** في يوم الشوفان يغرم خيالـــو
سال عليهم سال فرسان الميــعاد *** سال عليهم كل واحد بسوالو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصيدة أعطانيها الشاعر لهزيل لهزيل 
*****
تعقيب حول البيت الشعري: 
ماك عزيّز ماك مولايا الطيب *** ماك التلي تكفت الشاو ولعقاب؟
استنادا إلى دراسة منشورة للأستاذ بن سالم المسعود حول “جريمة مطمورة السطاعش” و”انتفاضة بوشندوقة” فإن “مولاي الطيّب” على الأرجح هو سي الطيب بوشندوقة قائد الهجوم على الجلفة في ليلة 15 آفريل 1861. وقد ذكر فيها شخصية آغا أولاد سي أحمد وهو “محمد بن عزيّز” الذي عُزل في 17 ماي 1861 بعد تسامحه مع المقاومين وعدم التبليغ عنهم. وقد سجن بالمدية بتاريخ 28 ماي 1861 وتوفي بمستشفى سور الغزلان في 03 سبتمبر من نفس السنة.

 54 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *