قريتا “النثيلة” و”المرحمة” وعلاقتهما بالفتح الإسلامي

أماكنية بلاد أولاد نايل منطقة الجلفة تراث عربي هلالي Ouled Nail

بن سالم المسعود

الموقع: تقع قريتا “المرحمة” و”النثيلة” على طول الطريق الرابط ما بين مدينة سيدي مخلوف بولاية الأغواط ومدينة مسعد بولاية الجلفة. وهذا الطريق مشهور عبر التاريخ بفضل العيون التي ازدهرت بالقرب منها القصور التاريخية لبلاد أولاد نايل. مما جعله يتقاطع مع بعض نقاط خطوط الليمس في العهد الروماني وكذلك كان ممرا لقوافل جيوش الفتح الإسلامي.

الرواية الشفوية: خلال جولة لنا نزلنا بقرية النثيلة وكان لنا لقاء مع السيد قنيش المسعود وبعض أبناء القرية ممن يعرفون واقعها وتاريخها. وحول سبب تسمية النثيلة بهذا الإسم قال محدثنا بأن الرواية الشفوية المتواترة تتحدث عن نزول جيش الفاتحين المسلمين بها وكان بعض الفرسان بمعية زوجاتهم. وحدث أن زوجة أحد الفاتحين أرادت إطعام الحصان من كيس شعير فسقط خاتمها في الكيس وسرطه الحصان. مما اضطرهم الى استخراجه لاحقا من “النثالة” أي فضلات الحصان.

وبعد ذلك واصل الفاتحون طريقهم شرقا وكان العطش والتعب قد نالا منهم فوجدوا عينا متفجرة في الطريق غير بعيد عن “النثيلة” وكانت سعادتهم غامرة وقالوا أن هذه البلاد “مرحمة” أي فيها الرحمة. ومنذ ذلك الوقت صارت العين تُعرف باسم “المرحمة” وأخذت القرية هذه التسمية منها.

التأصيل اللغوي:

كلمة “المرحمة” هي مؤنث “مرحم” من الفعل الرباعي “أرحم” من صيغة “أفعلَ” الذي تُقلب ياء مضارعه ميما مضمومة عند صياغة اسم الفاعل. وصيغة “أفعلَ” حسب موسوعة إيميل بديع يعقوب من معانيها الصيرورة والبلوع (هنا نفهم بلوغ الرحمة بسبب النبع بهذا البلد) … ونجد هذه الصيغة مثلا في “رهق/ أرهق/ المرهق” و”تعب/ أتعب/ المتعب”.

أما كلمة “النثيلة” ودلالتها على فضلات الحيوان فنجدها بهذا المعنى في شتى المعاجم والمصادر العربية. ففي “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية” نجد من مادة “ن.ث.ل” العبارة “المِنْثَلُ من الدواب” أي كثير الروث. وبهذا المعنى هي مذكورة في قصيدة الشاعر العربي مزاحم العقيلي عام 120 للهجرة الموافق لسنة 738 ميلادي.

ويحيلنا تداول هذه الكلمات العربية على أن السكان البربر الذين سبقوا العرب الفاتحين والأدارسة والهلاليين في شمال افريقيا كانوا يتكلمون لغة تسمح لهم بتوثيق كلام جيش الفاتحين القادم من شبه الجزيرة العربية ومثاله تسميات الأماكن لا سيما تلك المتعلقة بتوبونيمات الفتح الإسلامي. وقد علّق المؤرخ والأثري الفرنسي ستيفان غسل “Stéphane Gsell” على ذلك وفسّره بأن سكان شمال افريقيا كانوا يتكلمون لغة قريبة جدا من اللغة العربية قبل الفتح الإسلامي ألا وهي اللغة البونيقية مما سهل انتشار اللغة العربية. وهو عكس مع حدث مع الدول المحاذية لشبه الجزيرة العربية كتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان التي بقي يتكلم سكانها لغاتهم الفارسية والأوردو والتركية وغيرها.

أماكنية بلاد أولاد نايل منطقة الجلفة تراث عربي هلالي Ouled Nail

                                                      أماكنية بلاد أولاد نايل منطقة الجلفة تراث عربي هلالي Ouled Nail

 76 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *