بقلم عبد الرحمان بن سالم/ قلبي تفكر عربان رحالة … مرحول نايلي إلى التل!!

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

عبد الرحمان بن سالم

من عمق الجزائر وتاريخ العروبة تسير قافلة عربية نحو وجهة معلومة بحثا عن الكلأ … ورغم صعوبة الرحلة كانت حياة البدو كلها طهارة وجمال وعشرة طيبة تجمعهم فكانوا قبيلة واحدة موحدة تجمعهم المودة والرحمة بمظاهر حضارية تعكس أصالة المرحول …

عندما يحين موعد الرحلة تقوم الماجدات بإعداد الفليج وتعد زاد الرحلة قبل المغادرة … تُجهز الجِمال والدواب لحمل الخيمة والمؤونة وقبل الانطلاقة يكون المرشد قد رسم معالم الطريق وصار عارفا بالوجهة المقصودة ونقاط التزود بالماء ومضارب العشب وهذا لكي يصل المرحول بسهولة طيلة كافة مراحل السفر.

والرحلة أغلبها تكون وقت الخريف عندما تصبح الأرض جرداء بسبب المناخ الشبه صحراوي لمنطقة الوسط … وقد تكون مباشرة نحو منطقة التل حيث هناك تنصب الخيام وتذبح الأغنام ويجهز الطعام … وبالنسبة لمرحول أولاد نايل، منطقة الجلفة بالضبط، يكون المرحول في الربيع وسنوثق هنا مسارين مشهورين من صحراء مسعد نحو بلاد التل.

المسار الأول تكون انطلاقته من الصحراء الى ثنايا المنكب (ڨبلة مسعد) إلى شرق الجلفة إلى طريڨ البية إلى زاقز ثم قلتة السطل إلى ڨبة سيدي عيسى مولى الحدبة ثم صحراء سيدي عيسى وبعدها الدخول الى التل.

وتوجد طريق ثانية من الصحراء الى “خنڨ يفري” بعدها المجبارة إلى عليليڨة إلى ڨنطرة بنعام ثم باب مسعود الى سد كريرش ثم ضاية البخور بعدها مڨسم أولاد عمران إلى بطمة الشواف ثم سواڨي بن معروف الى الرشيڨة وبعدها الدخول الى التل. أما بالنسبة لرحلة الخريف، أي طريق العودة، فتكون عكس المسار الذي ذكرناه.

يتكون المرحول  من عشرة بيوت (10 خيم) الى اثني عشر (12 خيمة). وبعد مسير قوامه من عشرين (20) الى خمسة عشر كيلومترا (15) يحط المرحول في الأماكن المذكورة آنفا حيث يبيتون ليلة أو ليلتين وإذا توفر الكلأ فإن المرحول قد يمكث الى مدة 15 يوما في المنطقة.

ويوجد في المرحول فرسان يمتطون الخيول يطلق عليهم اسم “الحواسة” يقومون بـ “تمييز” المنطقة ومعرفة الأماكن التي فيها العشب وكم ستدوم فترة مكوث المرحول في كل محط ينزلون به. وبالنسبة للمناطق التي يحطون الرحال فيها فإنها تُسمى المڨسم لأنهم يذبحون فيها شاة وتُقسم على بيوت المرحول. ويتناوب على الذبح كل بيوت المرحول في كل نقطة ينزلون بها وهكذا إلى أن يصلوا إلى التل. فمثلا إذا كان تعداد البيوت إثني عشر خيمة يكون أفراد المرحول قد حددوا 12 شاة للذبح على عاتق كل بيت وتُطبع علامة “شارة” على ظهر كل شاة. 

مدة المكوث بالتل (المقامة) تصل إلى ثلاثة أشهر (03) وبعدها تحين رحلة الإياب في الخريف الى الصحراء وهناك تُنصب الخيام لمدة تفوق ثلاثة (03) أشهر في وقت الشتاء.

وفي نهاية هذا التوثيق للمرحول نستحضر مقولة الشاعر:

يا قاصـــد ذا البر إدهـــــم خيمتنا *** نيف وضيف تڤابلك من بعد تبان

تلڤى في أوصافها من أهل الڤمنة *** وطيور الكمبيل ورجالها فرسان

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

                                  مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

مرحول أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي الجلفة مسعد التل Ouled Nail

 462 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *