من أكلات عرب السهوب في الربيع … الحارّة “الجرجير” والنّوار والعيهڨان!!

العيهڨان النوار الأطعمة الربيع أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي Ouled Nail

بن سالم المسعود

لا يكاد يطوي فصل الشتاء راحلته بالسهوب الوسطى إلا وقد ترك الأرض تموج بأعشاب ونباتات يتقوّت بها الإنسان والحيوان معا … ولا يمر الربيع ببلاد أولاد نايل إلا وترى موائد قبائلها الهلالية والإدريسية قد حفت بشتى أطعمة وأشربة الربيع من “رفيس” و”شنين” و”نُوّار” و”عيهڨان” و”ڨطف” و”الڨرنينة” و”الذوابة” و”اللبأ” و”الرُّب مع الدهان” وغيرها مما تجود به خيرات الأرض وتُحضّر للأكل.
اليوم سنتحدث عن أشهر نبات يطغى حضوره على موائد الجلفاويين في فصل الربيع فتراهم يفدون على البوادي لجنيه أو يَقتَنُوه من سوق بن جرمة أو سوق الرحمة أو السوق المغطاة بوسط مدينة الجلفة، ونفس الأمر بالنسبة للأسواق اليومية بسائر مدن ولاية الجلفة وما جاورها في المنطقة السهبية … إنه “النّوّار” و”العيهڨان”.
يقول الأستاذ شويحة حكيم، الخبير بتراث منطقة الجلفة، أن “الحارّة” هي إسم شامل للعديد من النباتات الحولية ومنها “العيهڨان” الذي يؤكل مثله مثل “النوار الأبيض” عكس النوار الأصفر الذي لا يؤكل. والإسم العلمي للعيهقان Eruca vesicaria ويؤكل بعد تبخيره (مفوّر) ورفسه بالزبدة الطبيعية أو “الدهان” تماما مثلما نفعل مع النوار الأبيض والجرجير والڨطف.
ومن فوائد العيهڨان أنه غني بـ “الفيتامين ج” ودابغ للأمعاء و غني بالألياف. أما بالنسبة لتربية المواشي فإن كل النباتات الحولية مفيدة لها ككلأ ومرعى لأنها مدرة للحليب.

الأصل في اللغة العربية …

النّوّار: ويسمى بالعربية الفصحى “النَّور” وواحدته نَورة أي زهرة. وهو معروف بهذه التسمية عند العرب منذ القدم ونجده مذكورا في الشعر الجاهلي مثلا عند الشاعر لقيط بن يعمر الإيادي أي بقرنين قبل الهجرة النبوية، استنادا إلى “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”.
الجرجير: وهو الحارّة وهو معروف بهذه التسمية حيث نجد “الجرجير” مذكورا عند الخليل بن أحمد الفراهيدي باعتباره نباتا من أحرار البقول مثلما ورد في “معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”.
العيهڨان: ويسمى في بداية نموه الحارّة ولكن بعد أن ينمو ويطول فإنه قد أخذ تسميته التي هي من مادة “عهق” أي طال وزاد نشاطه. وهي الصفة الملازمة للعيهڨان مقارنة ببقية النباتات الحولية. وكلمة “عيهڨان” هي على وزن الصفة “فَيعُلان” وهي صيغة مبالغة غير قياسية في اللغة العربية فنقول “كذب، كيذبان”. ولهذا فإن إسم “العيهڨان” هو في الأصل صفة للجرجير لما يتفوق في طوله وإزهاره عن بقية النباتات الحولية. فهو أكبر من النّوار والفرق هو أن زهرته قد شربت جيدا وتغذت من الأرض. وكلاهما إذا امتد به الوقت إلى الشهر الثالث من فصل الربيع يصبح غير صالح للقطف ويقال عنه أنه “عسلج” وهو ما يعني في اللغة العربية (عند الفراهيدي) أخرج أغصانه أي لا يصلح للتفوير والرفس والأكل ويسمى “عسلوج“.

في التراب العربي الجلفاوي …

ومثلما شكّل العيهڨان حضورا في طعام الربيع عند القبائل العربية بالجزائر فإنه حاضر أيضا في أمثالهم وأشعارهم أيضا. فيذكر لنا الشيخ الراوية الشاعر “محفوظ بلخيري” المثل السائر “مهوش ڨمّان اللي اشوف الجرجير يظنو عيهقان” وهو مثل يدعو إلى عدم الإغترار بالمظاهر والإنخداع بها والإنجرار إليها. ويتوافق في معناه مع المثل العربي المشهور “لا يعجبك نوار الدفلة في الواد داير ضلايل ولا يعجبك زين الطفلة حتى تشوف الخصايل”.
وهذا شاعر يقول:
انريب على الربيط تتوالى لشفار *** برك امعفي زين فتح نوار
وشاعر آخر يقول أيضا:
طقس او سلة واضعيفة والنوار *** واقطاني تزيان عيني حارو

العيهڨان النوار الأطعمة الربيع أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي Ouled Nail

العيهڨان النوار الأطعمة الربيع أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي Ouled Nail

أزهار العيهڨان 

العيهڨان النوار الأطعمة الربيع أولاد نايل تراث عربي هلالي إدريسي Ouled Nail

الحارّة / الجرجير

 323 المشاهدات,  5 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *