في وصف مجاعة الأربعينات … قصيدة الشاعر “علي بن السايح” سنة 1944!!

الشعر الشعبي الملحون البدوي أولاد نايل الجلفة العرب بنو هلال الأدارسة Ouled Nail

بن سالم المسعود

لا يختلف اثنان في أن الشعر الشعبي له دوره الكبير في التوثيق وتخليد الأحداث. وقد سقنا في السابق أمثلة من عيون الشعر الشعبي وثقت مأساة مجاعة ووباء 1921 وما قبله. واليوم نسوق قصيدة للشاعر “علي بن السايح” وهو ابن منطقة الجلفة وقد نظم القصيدة سنة 1944 وفيها يتحدث عن مآسي مجاعة تلك الفترة ومنها فقدان القهوة والسكر والزيت والصابون. كما فقد الكتان للتكفين لمدة 04 سنوات مما يعني أن الأمر مرتبط تماما باندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939. كما يتحدث عن نظام بطاقة التموين (البون Bon) وعن إشراف العسكر الفرنسيين على توزيع المؤونة وقسوتهم في التعامل مع السكان. وهكذا يتأكد لنا أن ما وقع بزنينة من فقدان القماش للكسوة والكفن سنة 1921 قد تكرر لاحقا بدائرة الجلفة بدلالة قصيدة علي بن السايح التي زودنا بها الأستاذ بهناس محمد مخطوطة وأعدنا كتابتها بالحاسوب وعسى أن نوفّق في توثيقها … لنترك الكلمة لشاعر يعتبر مصدرا تاريخيا:

عياني في طلب الخلايق مخلوعين *** ذروك نبطّل ڨاع أنّوض من بلايا

حاضر ناظر في ڨلوب الناظرين *** سامع باصر ما خفاتو خفّاية

يا ربي رانا ڨبالك عريانين *** كلّش بأمرك يا داري مولايا

برنوس الڨليل ولّى بالألفين *** لا ڨندورة باينة لا لحفاية

اتعرّينا والــدراهم ميجودين *** ولّــينا للبــاش درناه عباية

اتفقد الكتان مدة ربع سنين *** الموتى راحوا للڨبر ڨاع عرايا

ما في قبنة غير لي راهُم حيّين *** لحمو بان من لڨدم للڨُطّاية

تشوف للفقرا تڨول محرو ڨين *** مڨواها الإسلام في الصيف قوايا

قروي الڨمح إذا تكيّل بالألفين *** ثلاثين وما يجيبوش اجفايا

الكسيرة بالبون عنها متعرفين *** عسكر عنها واڨفة بالعرّايا

هذا ضربوه ن طاح لاخر راح متين *** وذا مصروع وذاك بالدم شلايا

واش تڨولوا يا الناس العرّافين *** هذا الأمر لي بيه حكاية

ما قمناش فروض رب العالمين *** فرّكنا في دينّا راح جفايا

من عام الربعين والربعة يا من تفهم *** اتجملت ڨاع المحاين وشفناها

قهوة والزيت والسكر والصابون معاها

الصورة: ملتقطة في الجزائر في مجاعة ستينات القرن التاسع عشر، للمصور الفرنسي دو فيكتور لارجو Don victor Largeau famine.

المصدر: موقع المكتبة الوطنية الفرنسية Gallica.bnf

 414 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *