من مهام الرجال وقت الحرب … الشّوّاف والرّڨّاب في مقاومة بلاد أولاد نايل!!

أولاد نايل الجلفة المقاومة الشعبية Ouled Nail التراث العربي الهلالي الإدريسي

من بين مظاهر التخطيط الحربي التي وثّقها المترجم العسكري “أنطوان آرنو” في تراث وتاريخ بلاد أولاد نايل نجد وظيفة الإستطلاع التي يقوم بها “الكشّاف” حين قدوم حملة العدو الفرنسي.

ويسوق آرنو بالمجلة الإفريقية، عدد جانفي-مارس 1863، مصطلح “الشوّاف” توثيقا للحملة العسكرية الضخمة التي نفذها الجنرال ماري مونج ضد قبائل وقصور بلاد أولاد نايل سنة 1844. حيث يذكر  أن أولاد نايل قد أيقنوا أن نصرتهم للأمير عبد القادر ستجعلهم هدفا للحملات الفرنسية. فوصلتهم أنباء عن خروج حملة من المدية نحو الجنوب فأرسلوا “الشوّافة” نحو كل الإتجاهات لكي يُحضّروا “النذاير” أي النيران التي يتم غمّها نهارا فتنتج أعمدة الدخان التي تُرى من بعيد، أو تُترك تشتعل فترتفع ألسنة لهيبها فيُرى نورها ليلا. ويذكر آرنو أن الشوافة في وقت حملة مونج قد انتشروا على قمم جبال “سبع روس”، حاليا تراب بلدية بويرة الأحداب، وجبال سن اللبا، بلدية الجلفة، جبال صبع مقران، بلدية زكار حاليا.

ويخلص آرنو إلى أن نظام “الشوافة” سمح لهم بأن يلجأوا إلى الجبال المنيعة هروبا من بطش الحملة الفرنسية وهو الحال مع سكان قصر مسعد بمجرد أن لاحت لهم الحملة الفرنسية في زكار. حيث غادر الجميع ما عدا أولئك الذين لا يستطيعون السير وقد حطموا كل ما لا يمكنهم حمله معهم.

ويقابل كلمة “الشواف” التي وثقها آرنو كلمة أخرى بنفس الدلالة والوظيفة وهي “الرڨاب” وهي صيغة مبالغة للفعل “رقب، يرقب”. وإلى اليوم يوجد بولاية الجلفة لقب “رڨاب” مما يحيل على انتشاره واستعماله حتى عرفت به الرجال. ومن هذه الكلمة خرج مصطلح “المرڨب” وهو مصطلح أماكني بمنطقة الجلفة حيث نجد “مرڨب بن حفاف” ببلدية الجلفة و”المرڨب” بمنطقة مسعد. وهو مصطلح مشهور عند العرب مثل قلعة “المرڨب” بالمملكة السعودية و”المرڨب” باليمن والإمارات وقطر.

ولما سألنا الشيخ الراوية محفوظ بلخيري عن الرڨاب والشواف روى لنا أن الرڨاب هو من يأتي بالأخبار عامة سواء يتقاضى عليها أجرا أم لا. ويضرب هنا مثلا بالشاعر عبد الله بن كريو حين يقول:
من عند اغزالي ما لفيت رڨاب *** لا رسل يجوني لا اخبار يتعادو
أما “الشوّاف” فدوره في الحروب والغزوات معروف لكن عادة يكون مأجورا، يقول الشيخ محفوظ الذي أضاف أن هناك كلمة أخرى مكافئة له في تراثنا وهي “العين”.

التأصيل العربي من المعاجم لكلمة “شوّاف

يقول ابن عباد في “محيط اللغة” عن معنى “شوف” أنه “يدلُّ على ظهور وبُروز. من ذلك قول العرب: تَشَوَّفَت الأوعالُ، إذا عَلَتْ مَعاقل الجبال. ثم حُمِل على ذلك واشتُقَّ منه: تشوَّفَ فُلانٌ للشَّيء، إذا طَمَح به”. بينما في “لسان العرب” نجد “شوف شافَ الشيءَ شَوْفاً: جلاه”. 

أما في معجم “الصحاح” نجد “شُفْتُ الشيءَ: جَلَوْتُهُ. ودينارٌ مَشوفٌ، أي مَجْلُوٌّ … وتَشَوَّفَتِ الجاريةُ، أي تزيَّنَتْ. وشِيفَتْ تُشافُ شَوْفاً، أي زُيِّنَتْ. واشْتافَ الرجلُ، أي تطاوَلَ ونظرَ. يقال: اشْتافَ البرضَ، أي شامَهُ. وتَشَوَّفْتُ إلى الشيء، أي تطلَّعتُ إليه. يقال: النساءُ يَتَشَوَّفْنَ من السُطوحِ، أي ينظُرْن ويتطاولن. وشَيِّفةُ القوم: طليعتهم الذي يَشْتَافُ لهم. وأَشافَ على الشيء، أي أشرَف عليه، وهو قلبُ أَشْفَى عليه”. 

وفي “معجم تاج العروس” نجد “ورَجُلٌ شَوَّافٌ، كشَدَّاد: حَدِيدُ البَصَرِ”.

الصورة: لوحة للرسام الفرنسي المسلم “إيتيان نصر الدين ديني”

 362 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *