مقابر مدينة الجلفة!!

مقبرة عين شنوف الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

المقبرة الخضراء (الجبانة الخضرة) هي أشهر مقبرة بمدينة الجلفة رغم أن الدفن بها قد بدأ تقريبا في “عام المسغبة”، 1921، أي أنها مقبرة حديثة نسبيا مقارنة بمقابر مدينة الجلفة وأحوازها.

وتعود تسمية المقبرة بـ “الخضرة” الواقعة شمال السور الشرقي لمدينة الجلفة في الضفة الأخرى لواد ملاح، حسب الروايات الشفوية التي جمعناها، إلى أنها نسبة إلى أول من دفن بها وهو رجل من فرقة “أولاد لخضر” المنحدرة من عرش أولاد أم الإخوة. وهناك روايتان حول سبب وفاة هذا الرجل: الأولى تقول أنه قد نُفّذ فيه حكم الإعدام وهذا يعطينا مجالا زمنيا واسعا نفترض أنه قد يبدأ بعد سنة 1861 … وكمثال عن الإعدامات العشوائية نذكر ما وقع في آفريل 1861 في الضفة الأخرى المقابلة للجبانة الخضرة (حديقة الحرية حاليا) بموقع “مطمورة السطاعش” خارج السور الشرقي للجلفة … وهي الجريمة التي اقترفها الجنرال “دوسوني” وسنعود إليها في موضوع منفرد بحول الله.

أما الرواية الثانية فهي أن الرجل الأخضري قد توفي في مجاعة ولعل أهم مجاعة ووباء ضربا مدينة الجلفة كانت سنة 1867 وسيأتي بيانها. وهذه الرواية تعضدها شهادة الطبيب بوشومب سنة 1869 حين تحدث عن نزوح لضحايا الوباء والجوع نحو مدينة الجلفة، مع العلم أن مواطن عرش أولاد لخضر تقع جنوب قصور منطقة مسعد التي زحف عليها الجراد سنة 1867 وتركها قاعا صفصفا… وهكذا يكون هذا الرجل قد وجد منطقة مسعد مقفرة فاتجه شمالا نحو الجلفة.

وللجمع بين الروايتين نعود إلى التسمية القديمة للمقبرة. حيث أخبرنا الحاج بلقاسم عمراوي، أحد الحافظين والرواة لتاريخ المنطقة، أن الاسم الأول لها هو “نزى الأخضري”. والمعنى المتداول لكلمة “نزى” هو “ركام الحجارة الذي يوضع في مكان رمي ماء تغسيل الميت” ولعل التأصيل العربي لكلمة “نزى” نجده من الفعل “نزا به الشر: أي تحرك” … وهو ما يفسر ما يُتداول عن أن الجن تنزو في مكان ماء التغسيل مما أخّر الدفن بهذا الموقع.

ضلت “الجبانة الخضرة” شبه مهجورة ولا يدفن فيها إلى أن حلّ “عام الشر” سنة 1920 ثم تلاه “عام المسغبة” سنة 1921 … وصارت الناس تموت بالعشرات يوميا. ونظرا لقرب واد ملاح منها وصفاء مياه عيونه آنذاك وكثرة الوفيات ابتداء من سنة 1920 فقد كان يتم تغسيل الموتى على ضفته ليتم دفنهم مباشرة …

ولأن الجبانة الخضرة صارت مقبرة تضم الكثير من الموتى بحكم الأمر الواقع، اجتمع بشأنها بعض أهل الجلفة في أربعينات القرن الماضي، كل واحد بحكم منصبه ومكانته، وكان من بينهم: الضابط “الفسيان” ڨناني محمد، الحاج لخضر العمراوي، بشير مڨنش، الشيخ كاس محمد المعروف بـ “البخيتي”، الباشاغا السعيد بلغزال، بلقاسم ڨحضاب، قدور السوفي “الحلاق حروز”، سي محمد بن النعاس، الباشاغا الشريف … وقد تطوعوا لتوسعة وبناء سور الجبانة الخضرة.

والتوسعة جاءت نتيجة تطوع بالعقار لكل من الحاج لخضر العمراوي وإخوانه والباشاغا السعيد بلغزال … عائلة العمراوي تطوعت بالجزء المقابل للسجن ومركز التكوين المهني حاليا والباشاغا بلغزال بالجزء المقابل لمقبرة النصارى والتعاونية الفلاحية (La S.A.P) …

ودائما مع الجهة الشرقية للمدينة حيث توجد بالمخرج الشمالي لها “جبانة المجحودة” والتي دفن بها الشيخ “سي علي بن دنيدينة” وصارت تُعرف باسمه لاحقا مع احتفاظها أيضا باسمها الأول. وتسمية المجحودة نسبة إلى قبر مجحود للسيدة ماريا دولاريس، زوجة خليفة أولاد نايل سي الشريف بلحرش، سنة 1869.

ومن أجل تعميق البحث ندعو إلى البحث في تاريخ “جبانة بنات بلكحل” والتي يُروى بشأنها أن “الشيخ سيدي محمد بلكحل 1755-1829″، من أولاد سي احمد، قد دفن فيها بناته الثلاث وعرفت باسمهن … ولعل الجمع بين “قصة المقبرة وسيرة الولي سيدي محمد بلكحل وما رواه الباشاغا السعيد بن عبد السلام وما وثقته المجلة الإفريقية والأرشيف العثماني ورحلات الحجاج المغاربة وتراث الطب الشعبي النايلي” كفيل بأن يعطينا صورة واضحة عن أواخر عصر الخلافة العثمانية وما يكون قد وقع من مجاعات وأوبئة … وهذا ما سيسمح لنا بالمقارنة مع ما وقع في عهد الاحتلال الفرنسي!!

وفي الناحية الغربية للمدينة توجد “جبانة العبازيز“. وتسمى بالعبازيز نسبة إلى القبيلة العربية الإدريسية “أولاد سيدي عبد العزيز الحاج” وللأسف اللافتة التي تدل عليها مكتوب عليها كلمة “مقبرة” فقط. وهي تضم قبور شخصيات معروفة ومن أهمهم مؤسس الإتحاد العام للعمال الجزائريين UGTA المجاهد بن عيسى عطا الله رحمه الله. ويوجد جنوبها مقبرة بحي الفصحى مقابلة لمحطة نقل المسافرين على طريق الوزن الثقيل.

وتوجد بحي “عين الشيح” مقبرة صغيرة لجماعة بني ميزاب وتسمى “جبانة بني مزاب”. والدفن فيها مرتبط بإقامة بني ميزاب في مدينة الجلفة بعد صدور قرار تأسيسها سنة 1861.

أما مقابر الديانات الأخرى فتوجد مقبرة صغيرة “جبانة النصارى” والتي تقع شرق “الجبانة الخضرة”. أما اليهود فلديهم مقبرة صغيرة جدا بحي زحاف وتسمى “جبانة اليهود“.

وفيما يتعلق بالمقابر العائلية فإنه توجد داخل المدينة بمحاذاة وادي ملاح مقبرة تعرف باسم “جبانة عين شنوف“. وهي لعائلة “الحرش” أي ذرية بلحرش وهُما الخليفة سي الشريف بلحرش وشقيقه الباشاغا سي بلڨاسم بلحرش المدفونان هناك. يضاف إليهما بعض أفراد العائلة ومنهم القبطان محمد بن شريف أول روائي بلغة المحتل في شمال افريقيا وهو الذي قضى نحبه في ملحمة انسانية تضامنا مع أهل دائرته في محنة الوباء والنجاعة سنة 1921.

أما خارج المدينة فتوجد الكثير من المقابر مثل “جبانة مرڨب بن حفاف” و”جبانة سيدي مستور” و”جبانة عين الزينة” التي يوجد معها ضريح القاضي والفقيه الشاعر الشيخ سي بلمعطار “ڨبة بلمعطار” والعديد من المقابر المتفرقة التي تعود إلى سنوات المسغبة وغيرها …

جبانة عين شنوف

مقبرة عين شنوف الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

جبانة العبازيز

جبانة العبازيز الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

قبر المجاهد بن عيسى عطا الله رحمه الله

جبانة العبازيز الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

جبانة طريڨ حواص

جبانة طريق حواص الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

إحدى مقابر المسغبة بمنطقة الخرشفة

احدى مقابر المسغبة بمنطقة الخرشفة الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

جبانة حي الفصحى

الجبانة الخضرة الجلفة تراث عربي هلالي ادريسي ouled nail أولاد نايل

 85 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *