المطبخ في تراث منطقة الجلفة: المَلْكْمَة، الرواڨ، دار الحوثة، النوالة!!

القصور البدو الرحل التراث العربي الإدريسي الهلالي أولاد نايل Ouled Nail Alexis Girardet الجلفة

كنا قد تطرقنا في مقال سابق عن تسميات أجزاء الدار بالنسبة لنمط المعيشة القار المتمثل في قصور بلاد أولاد نايل. ومن بين ما ذكرناه تسمية المطبخ وهي “النوالة” التي قد تُسمى “دار الحوثة” ومعناها المطبخ الكبير الذي يتم فيه إعداد طعام كثير فيقال في العامية “فلان حوثتو كبيرة”. وفي دولة تونس هناك مثل شعبي فيه ترد كلمة النوالة “ظريف الجبالة جا يشعل القنديل حرق النوالة”. وفي المعاجم العربية نجد تأصيل كلمة “نوالة” وهي بمعنى “اللقمة”. أما “الحوثة” فهي من غسم “حوث” وفعله “أحاث الأرض واستحاثها أي أثارها وطلب ما فيها” حسب “القاموس المحيط”. والمقصود به الزراعة والفلاحة ومنها جاءت “دار الحوثة” أي المطبخ الذي يعتمد على ما تجود به الفلاحة.

أما بالنسبة لمعيشة البدو الرحل فهي تعتمد على “الخيمة” التي تسمى “بيت الشعر” أو “البيت” اختصارا. والمطبخ يسمى “الرواڨ” باعتباره جزء من الخيمة أو خيمة صغيرة مفتوحة من الأعلى وقد ورد في مقال سابق عن المرحول ومعيشة البدو الرحل.

كما يرد في عامية منطقة الجلفة لفظ “المَلْكْمَة” للدلالة على المطبخ. وهو متداول لدى جميع سكان هذه المنطقة سواء بدوها الذين يعيشون تحت الخيمة أو أهل قصورها الذين يبنون بيوتهم بالطين والحجارة. وفي “أساس البلاغة” للزمخشري نجده يقول “من المجاز: خبزة مُلكّمة: مضروبة باليد”. كما نجد الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجمه “العين” يقول “والمُلَكّمة: القُرصة المضروبة باليد”.

ويقول الشاعر بهناس محمد هنا أن “الرواڨ” يدلّ من تسميته على أنه ساتر حيث يُنصب عمودان أو أكثر في مدخل الخيمة ومن الممكن أن يكون الرواڨ من الحلفاء أو أي شيء. ويتفق معه الشاعر الطاهر بلخيري بن سعد في ذلك فيقول “يجتمع الرجال في الرواڨ ويتسامرون حول النار وأنا شخصيا قد عشت ذلك في طفولتي.  والرواڨ هو أي شيء يُروق عن الريح ويكون عادة في الشتاء عكس الصيف. وأحيانا نجد “الملكمة” بنفس دلالة الرواڨ فتُقال كلا الكلمتين للدلالة على مكان الطبخ. وهناك أيضا مصطلح “السفالة” وهي أحيانا مرادفة للملكمة … ولفهم الفرق بين مصطلحات “الرواڨ، الملكمة، السفالة” فإننا نقول أنه وُجدت كلها مع بعض بالنسبة للعائلة الواحدة فإن الملكمة هي مكان الطبخ وتحضير القهوة والسفالة هي مكان سهرة النساء والرواڨ هو مكان سهرة الرجال”.

وينقل لنا الشاعر بهناس محمذ مجموعة من الأبيات الشعرية لعدة شعراء يذكرون “الرواڨ”، فيقول بلخيري الطاهر بن سعد:

يا مرسم خليتني سهم التفكار *** قير رواق البيت دليت رمادو 
ومناصب كانونهم من ذي لحجار ِ *** واطرافك خلاو ترشاق اوتادو

ويقول الشاعر بهناس محمد:

ريّــب قنطاسي ملاكـــــم ورفــايف *** لا مذود لا تربعــــة كلش ساڨو

وسماطـــات من البها عادت تتلـــف *** زج فليــــجو من ستارو لرواڨو

وهناك من الشعراء من يذكر “الرواڨ” كصفة مثل قول الشيخ السماتي:
دون غزالي ما لقيت منين نطل *** غيمك طاح رواڨ خبّلت سدايا
أو قول الشاعر محمد عمار الفرجاوي:
يا سايل عن بسكرة وبلاد نخيل *** غيمو طاح رواڨ داير ظلّالة
أيضا يقول عمر بن الجيلاني حمر العين في مدح النوايل والنايليات:
يا ناس نا باقي الخطرة ** لنجوع راها في الصحرى *** وانا بلادي للظهرة *** والغيم طاح رواڨات

 

 237 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *