أنواع وتسميات “الكسكس” و”المردود” بمنطقة الجلفة!!

طعام بركوكس مردود أولاد نايل تراث عربي هلالي Ouled Nail (1)

تتنوع تسميات “الكسكس” المتداولة في عربية الجلفة وما جاورها. ولعل كلمة “الطعام” هي الأشهر على الإطلاق. فهي وإن كانت بالفصحى تعني كل ما يؤكل إلا أن منطقة الجلفة جعلت تسميتها مقترنة بالكسكس.

وكلمة “الكسكس” الفصيحة هي أيضا متداولة في عامية الجلفة وما جاورها. وهذه الكلمة عربية الأصل. فنجد الشاعر واللغوي العربي “أبوبكر ابن دريد الأزدي” (عاش في بغداد قبل ألف سنة) في “جمهرة اللغة” يقول “الكسْكَسَة؛ كَسْكَسْت الخبزةَ، إذا كسرتها. وخبز كسيس ومكسوس. والكسيس: لحم يجفف ثم يُدَقّ كالسوِيق فيُتزوَّد به في الأسفار”. مع العلم أن “السويق” هو “الروينة” بعامية الجلفة. وهناك من يرى أن كلمة “كسكس” هي عبارة عن تكرار لفعل الأمر “كُسْ” وهو من الفعل “كسّ، يكسّ” ومعناه في معجم “لسان العرب” هو “كَسَّ الشيء يَكُسُّه كَسّاً: دَقَّه دَقّاً شديداً”. وفي “القاموس المحيط” نجد “الكَسُّ: الدقّ الشديد، كالكسكسة”.

وفي الدول العربية، لا سيما منها بلاد الشام، نجد تسمية الكسكس مستخرجة من طريقة عمله وهي “الفتل” فيسمى “المفتول“.

يقول الراوية الحافظ الشيخ محفوظ بلخيري أن الكسكس منذ القدم يقال له “السْفوف” إذا كان بالمرق. أما إذا كان يُسقى بالعسل والسمن “الدهان” فإن يُسمى “المسفوف“. ويضرب هنا مثلا بالقصة الهلالية المروية عن “ذياب بن غانم الهلالي” حين قال “كلينا السفوف ولحم الخروف” وهي قصة رهان مع الزناتي الذي قال له “كلينا طعام الشعير ولحم البعير” وكان رهانهما “مجرودة بمجرودة” والمجرودة هي قطيع من الإبل.

أما إذا كان مثل المسفوف أي يتم تحضيره مفورا فإنه يسمى “المحكوك” ويخلط مع مرق الطماطم والبصل مضافا إليه رقائق الجزر والبطاطا. وهنا الفرق في الخلط مع المرق وليس أن نسقيه به.

أما كلمة “بربوشة” التي تعني الكسكس أيضا فهي نادرة الإستعمال في منطقة الجلفة وهي دخيلة عليها. وهذه الكلمة موجودة بكثرة في الشرق الجزائري وصولا إلى تونس وليبيا. وهناك اختلاف حول أصلها اللغوي فهناك من يرى أن اصلها من الفعل “ربش” الذي يشرحه اللغوي العربي الفراهيدي “الأربش من الأماكن الكثير النبت المُختلفُه”. أما في “لسان العرب” فنجد “أرض ربشاء وبرشاء: كثيرة العشب مختلف ألوانها وسنه ربشاء ورمشاء وبرشاء: كثيرة العشب”. كما نجدها بهذه التسمية ضمن الأطباق اليهودية ونجدها كلقب في تونس وفي فرنسا. وقد ذكرها بنفس المعنى “أوجان دوما” في كتابه “الحياة العربية” ونقلها عنه المستشرق الهولندي “رينهارت دوزي” في معجمه “تكملة المعاجم العربية”.

وإذا كانت عملية “فتل” الدقيق” تنتج حبيبات “الكسكس” فإن الحبيبات الكبيرة منها تستخدم لتحضير “المردود” أو ما يُعرف ببعض مناطق الجزائر بـ “البركوكس” وهي كلمة ليست متداولة كثيرا بمنطقة الجلفة التي يستعمل أهلها كلمة “المردود” أو “المردود العربي“.

ويبدو أن كلمة “بركوكس” هي كلمة مركبة من مقطعين حيث يبرز المقطع الثاني وهو “كسّ” الذي شرحنا معناه وهو دق وطحن القمح دقّا شديدا. أما المقطع الثاني فهو الفعل “برك” أي جلس ولامس صدره الأرض في المعاجم العربية وهي الهيأة التي تكون عليها المرأة أثناء عملية دق وطحن القمح أو فتله بغية تحضير الكسكس أي أن أصلها هو “برك و كسّ”.

أو لعل كلمة “بركوكس” أصلها “برقشة” إذا ما رجعنا إلى “القاموس المحيط” حيث نجد “البرقشة التي تعني الإقبال على الأكل، برقش الأكل أي أقبل عليه خلّطه”. وهكذا يمكننا أن نؤصل كلمة “بركوكس” من كلمة “برقش” العربية ونحن نعلم أن هناك علاقة استبدالية بين حرفي “السين” و”الشين” بالعامية دون تغير في المعنى مثل قولنا “الشمس/ السمش”.

ويقول الراوية “محفوظ بلخيري” أن هناك تسمية أخرى لـ “المردود” وهي “البصير“. وإذا تم تحضيره بالكليلة فإنه يسمى “العيش“. 

طعام بركوكس مردود أولاد نايل تراث عربي هلالي Ouled Nail (1)

طعام بركوكس مردود أولاد نايل تراث عربي هلالي Ouled Nail (1)

 154 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *