نماذج عن التشابه الأماكني بين ولاية الجلفة ودول عربية

عروبة لهجة الجلفة، تراث عربي هلالي إدريسي نايلي أولاد نايل، ouled nail

على قارعة الطريق الوطني رقم 01 جنوب مدينة الجلفة توجد النقطة المشهورة “واد السدر” التي يتغير عندها المناخ القاري المعروف بقساوة برودته شتاء. وقد تطورت هذه النقطة التابعة لبلدية عين الإبل لتصبح اليوم قرية صغيرة يتوقف عندها المسافرون … الجميل هو أن “وادي السدر” ليس فقط اسم قرية جنوب الجلفة بل هو أيضا اسم قرية في إمارة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة … فهل يتكرر هذا التشابه التوبونيمي بين الجلفة والدول العربية؟

قبل الخوض في موضوع التشابه مع إخواننا العرب، نشير إلى الخطأ المشهور في لافتة “قرية وادي السدر حيث نجد مكتوبا عليها “واد الصدر” عوض “واد السدر”. وللأسف فإن التوبونيميا بولاية الجلفة، وعلى غرار الولايات الأخرى، مازالت محل عبث إيديولوجي أو عبث نتيجة الجهل التاريخي … ولنأخذ مثالا التوبونيم العربي “غار الداية” التي كتبت “غارداية” ثم مع الوقت صارت “غرداية” ثم اخترع لها تسمية جديدة وهي “تغردايت” رغم أنه لا يوجد أي مرجع أو مخطوط قديم يشير إلى هذه التسميات المُختلقة لغرض فصلنا عن عمقنا العروبي …

وخذ أيضا هذا المثال من مدينة الجلفة أين تجد لافتة الإشارة إلى اتجاه حي “بن جرمة” وقد كتبت “Ben Germain” وللوهلة الأولى سيقرؤها الجميع إسما لشخص فرنسي مثل الضابط المجرم الفرنسي “Saint Germain” عوض أن نكتبها “Ben Djerma” إنصافا لذاكرة الحاج محمد بن جرمة صاحب العقار الذي بني عليه الحي … وللأسف فإن الفرنسيين كتبوها صحيحة في الجريدة الرسمية سنة 1960 … وليتنا نتعلم أهمية علم “التوبونيميا/ الأماكنية أو المواقعية” في الحفاظ على هويتنا بأمانة مثلما فعل الجغرافي الفرنسي “أوديلون نيال” بصدق سنة 1878 لما كتب “oued seddeur” وشرحها “révière de jujubier” أي وادي السدر وليس وادي الصدر!!.

إن جنوب مسعد فيه ضايات “خيابر” و”أم الهشيم” و”أم الرانب” ومدن وقرى “أم العظام” و”أم الخشب” و”ڨطارة” و”القيهب” و”الڨاهرة” و”الحطيبة” … وهناك أيضا بالسعودية مناطق تحمل أسماء “أم الهشيم” و”أم الخشب” و”أم العظام” و”القطارة” وبها لقب “غيهب” ولاحظ أننا في الجلفة نقلب الغين قافا … وهناك “خيابر” بالعراق وهناك “أم الأرانب” بليبيا وقرية “الحطيب” اليمنية وقرية “حطيبة” المصرية … بل وهناك “القاهرة” عاصمة جمهورية مصر العربية … وهكذا سنفهم جيدا لماذا يتم تحوير أسماء الأماكن بالجزائر فالغرض هو طمس كل أصل عروبي لها!!

وفيما يتعلق بمسعد تحديدا فإن الوجود العروبي قديم جدا بها على الأقل منذ 1800 سنة تاريخ جلب الكتيبة التدمرية من سوريا إلى “كاستيلوم ديميدي” من طرف الرومان … والنقوش والحفريات تدلّ على استقرار الكتيبة التدمرية كما هو الشأن مع حفريات شارل بيكار. وبالعودة لما كتبه دوفيلاري عن أصل البربر فسنجد أن ما يجمع التدمري بالبربري أكثر مما يُفرقهما حتى ولو كان أحدهما مُجنّدا لدى الرومان!! … وهنا سنتساءل مرة أخرى … أين لجأ البونيقيون لما دخلت القوات الرومانية شمال إفريقيا بمساعدة الخائن ماسينيسا؟ … ألا يذكّرنا ذلك بما قلناه عن لجوء قادة المقاومة الشعبية إلى الصحراء؟ … هذه الأسئلة وغيرها ليست سوى وسيلة لاستفزاز ملكة التفكير لدى كل من ثمل بخرافات المدرسة التاريخية الفرنسية … وطوبى لمن وضع كتابات الفرنسيين في الميزان قبل أن يُسلّم بها!!

في المرة القادمة سنأخذ نماذج أماكنية من وسط وشمال ولاية …

 84 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 1

  1. مقال جميل ومفيد.. سآءني فقط استخدام الكلمة الأعجمية التوبونيميا. كان على صاحب المقال الاجتهاد قليلا وإيجاد المصطلح العربي المناسب.
    شكرا لكم.
    محمد من ديار الغربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *