“تيس الوين” ببلدية المليليحة … تسمية أماكنية عربية أم حِميريّة الأصل!!

تراث أماكني الجلفة أولاد نايل تسميات عربية حميرية كنعانية بونيقية فينيقية عربية هلالية إدريسية ouled Nail

في العدد رقم 44 لـ “المجلة الإفريقية”، الصادر في شهر مارس 1864، نشر المترجم العسكري “أنطوان آرنو” مقالا بعنوان “ملاحظات حول السحاري وأولاد بن علية وأولاد نايل وأصول قبائل الأشراف”. حيث تضمّن المقال العديد من المعالم الأماكنية التي كتبها بالحروف العربية والحروف اللاتينية. ومنها عين “تيس الوين” أو “Ain Tiss el-Ouin”.

وبالعودة إلى دراساتنا السابقة حول لغات التأصيل الأماكني فإننا سنكون اليوم أمام احتمالين لتأصيل “تيس الوين” وهو اسم عين (نبع) و أيضا ضاية في آن واحد. وموقعهما بتراب الفرع البلدي “المويلح” التابع لبلدية “المليليحة” بدائرة دار الشيوخ ولاية الجلفة.

الإحتمال الأول هو طريقة كتابة “آرنو” لهذا التوبونيم حيث سنكون أمام تسمية باللغة العربية والتي مؤداها سؤال عن مكان تيس. وهذه المنحى الذي نحاه آرنو مقبول سواء لأن النطق لا يتغيّر عندما نكتب “تيسلوين” أو “تيس الوين” … وأيضا لأن المنطقة مشهورة بتربية الماعز والأغنام. وهذه التسمية مشهورة بمنطقة الجلفة أو غيرها سواء عن حيوان كقولنا “عين لحمارة” و”عين الإبل” و”عين الناقة” و”عين الفكرون” و”عين النعجة” و”عين الحجل”، أو نبات كقولنا “عين ارزيز” والرزيز في المعاجم العربية هو نبات يُصبغ به.

ويجدر التذكير هنا أن الأماكنية بمنطقة المليليحة كلها عربية حيث أن قرية “المويلح” لديها نظيرتها في السعودية وهي قرية “المويلح” التابعة لمحافظة “تبوك”. وأيضا إسم “المليليحة” الذي هو تصغير لكلمة “مليحة” فضلا عن إسم مقر دائرتها وهو دار الشيوخ. مع العلم أن ضاية “تيس الوين” يحدها شمالا منطقة “تسطارة” التي سبق الإشارة إلى أصلها العثماني في مقال للأستاذ قاسمي عبد الرحمان.

أما إذا كتبناها “تيسلوين” فإننا سنكون أمام تسمية بربرية بأصل حميري. ونحن نعرف أن شعب البربر نتاج هجرات حميرية وكنعانية تمازجت مع سليل الإنسان القفصي وبعض حالات العبور الإغريقي والروماني والوندالي حسب نظرية الأب فرانسوا دو فيلاري لأصول البربر.

وتوجد عدة دراسات حول اللغات البربرية ومنها معجم الدكتور عثمان سعدي ومعجم البروفيسور الأمريكي شارل كرامالكوف وكتابه “النحو البونيقي الفينيقي”. حيث نجد تفاصيل عن “النون الحميرية” في أسماء الأماكن اليمنية و”تاء التعريف البونيقية” و”تاء التأنيث الحميرية”. وفيما يلي ملخصات عنها:

– النون الحميرية: التي تلحق في آخر الكلمات الحميرية القديمة مثل “أذمرن، أيرمن، أفيُشن” ومثلها في البربرية “يزناسن، بنو مراسن، تسردين، تيمغسين” وغيرها. ونجد مثيلها في الجلفة في “تيولفين” و”تقرسان” و”تيسلوين”.

– تاء التأنيث الحميرية: كقوله “تاهامت” لمنطقة “تهامة” باليمن و”ربيعت” لقبيلة يمنية. بينما نجد في البربرية قولنا لأسماء مدن “تيارت، تاهارت”. ويوجد مثلها في منطقة الجلفة “تعظميت” التي تضم جذر “عظم”، تميقميقت وبها جذر “مقمق” العربي والذي يعني مص الضرع والمنطقة معروفة بتربية المواشي.

– صيغة التعريف البونيقية: في كتاب “النحو البونيقي الفينيقي” يوضح البروفسور الأمريكي  شارل كرامالكوف أن شكل وكتابة أداة التعريف the morphology of the definite article  في اللغة الفينقية البونية يتكون من حرف “التاء” في بداية الكلمة أو بحرف “الألف المفخّم”. وهنا نجد التاء في بداية أسماء الأماكن بالجلفة “تعظميت وتقرسان وتيمقميقت”.

تراث أماكني الجلفة أولاد نايل تسميات عربية حميرية كنعانية بونيقية فينيقية عربية هلالية إدريسية ouled Nail

 355 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *