بقلم عمر بن سالم/ الفقيه القاضي المنسي بأعالي جبل السحاري

الشيخ محمد بن عبد الله مولى الشرشارة الجلفة أولاد بن علية أولاد نايل الجلفة ouled nail

وأنت تغادر مدينة دار الشيوخ شمالا تحتضنك سلسلة جبال بسطامة بغاباتها وارتفاعها وشموخها وتسير بك الطريق حتى تصل منطقة البسباسة لتسلك دربك عبر منطقة أخذت اسمها من عيون ماء كثير تنساب في وادٍ صخري فتصدر ذاك الصوت الذي اخذت منه اسمها الشرشارة … فإن أنت واصلت مسيرك يرتفع بك الدرب الترابي الى أعلى قمة في السلسلة “كاف الرخمة ” ولن نصل بك الى أعلى السلسلة بل نتوقف في سفحها حيث تصادفك إطلالة فائقة الجمال تعلو وادي الشرشارة وتطل على فسحة تمتد أمام ناظرك الى غاية “زاقز” الأخاذ …
وبهذا الإستواء وعلى ارتفاع أكثر من ألف متز عن سطح البحر ووسط غابات الصنوبر والبلوط تجد ضريحا بشكل قبة تتوسط مقبرة صغيرة وبقربها بضع سكنات مبثوثة حوله، ولطالما مر الناس به مرور الكرام، ولا يعرفون عنه شيئا إلا القلة النادرة التي لا تكاد معرفتها تتجاوز معرفة اسمه محمد بن عبد الله العلواوي (محاد بن عبد الله).
محمد بن عبد الله العلواوي “مول الشرشارة” من عرش أولاد بن علية، والرجل خَبى اسمه واندثر ذكره الى أن قيّض الله له أحد العارفين وهو سيدي “أحمد بن الصغير” فجعل الله له على يده الكشف والظهور إذ صادف له في مكتبتهم من “آل سيدي الحاج بن شاعة” مخطوطة عجيبة عنونها صاحبها بـ: “نزل الأخلة و إتحاف الأجلة فيما يطلب في زكاة الكاغد النقدي من الأدلة”. والظاهر أن الكتاب في الفقه يعالج مسألة نازلة وطارئة في ذاك الزمن حين ظهر ما يعرف البنكنوت التي بدأت في تعويض النقد المعدني في القرن التاسع عشر (وهي اليوم سائر عملتنا ونقودنا) إلا أن أهم من الفتوى التي فيه هو تلك الديباجة الجميلة التي عُرف فيها صاحبها بنفسه وذكر عن سيرته وعلمه وشيوخه.
ويذكر في تلك الديباجة أنه “من دائرة الجلفا بصحراء الحلفا” ثم ذكر من أخذ عنهم العلم فذكر محمد الموسوم بن غلام الله أجازه بخطه سنة 1880. وأخذ عن الشيخ أحمد بن المختار سنة 1883 وعن صهره محمد بن أحمد بن بوتشت بمنطقة ثنية الحد، وأخذ عن الشيخ الامام الطاهر بن عمار العنتري في السنة ذاتها وعن سيدي أحمد بن يعقوب وصهره سيدي علي الحضري، وسيدي عبد الرحمن المصنوني وصهره سيدي المجذوب وأنه نظر على سيدي محمد بن علي الجندلي وسيدي محمد حرشاوي وغيرهم، وتصدر الفتوى بجامع الشيخ في الشلف وبثنية الحد ومنطقة فيالار ( تيسمسيلت حاليا).
وقد امتدت شبكة علاقات الشيخ “محاد بن عبد الله” لكامل التراب الوطني وخارجه وكانت له مكاتبات مع العلماء ورسائل أثرى بها المكتبة البحثية إلا أنه للأسف ضاع معظمها أو لازال طي الأدراج والخزائن. ولقد ترك الشبخ “محمد بن عبد الله العلواوي” ذرية صالحة فنجله العالم العارف “أحمد بن محمد بن عبد الله شرشاري” وسبطه “محمد التاوتي” قاضي الأغواط و”أخوه عبد الرحمن التاوتي” قاضي المحكمة المالكية في غارداية واستقر ولد آخر اسمه عبد القادر أو قويدر شرشاري بالعاصمة. وله من بناته أسباط منتشرون أما الأحفاد فيحملون لقب شرشاري.
ونحن اليوم ننقل هذه النبذة عنه في انتظار ما قد يظهرمن آثاره ورسائله وتاريخه علما أن الموجود حاليا منها هو كتابه المذكور أعلاه وكتاب في الزكاة وقصائد وفتاوى وبعض الرسائل منها رسالة للمطبعة الثعالبية في وقتها بغية الإتفاق على طبع كتاب له  الصورة مرفقة بخطه).
رحم الله القاضي الفقيه سيدي محمد بن عبدالله العلواوي.

 143 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 2

  1. صالح عويسي

    جزاكم اللّهُ خيرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *