بقلم أ. بعيطيش محمد / الشاعرة ربيحة بنت بوديسة العيفاوية

أولاد نايل الجلفة، الشعر الشعبي، Ouled Nail الشاعرة ربيحة بنت بوديسة (1)

تنحدر السيدة ربيحة بنت بوديسة “بعيطيش” النائلية العيفاوية من فرقة “أولاد سعد” من عائلة تتميز بحفظ القرآن. أخوها “سي محمد بن بوديسة” من شيوخ العلم والقرآن والفقه ومن معلميه في مختلف عروش المنطقة. وأخوها “سي أحمد بن بوديسة” كذلك من رجال الفقه والقرآن وحفظته. وابن أخيها الشيخ “سي علي بن سي محمد بن بوديسة” من أئمة المنطقة. وهي من مواليد 1885 تقريبا عاشت معظم حياتها في مدينة الجلفة. استقر بها المقام عند ولدها “المجاهد قاضي النعاس” السياسي والعضو في حزب الشعب الجزائري ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية، حزب البيان، وعضوا في المكتب الإداري لجمعية العلماء بالجلفة ومن مؤسسي مدرسة الاخلاص، ثم جبهة التحرير الوطني.
عاشت مأساة فراق ابنيها “بلغيث” الذي جند في حرب الهند الصينية و”علي” الذي هاجر به أبوه وهو صبي إلى المغرب. كانت تعيل عائلة ابنها “النعاس” حين أقعده المرض من جراء التعذيب المسلط عليه من طرف المستعمر من جهة وأتباع بلونيس من جهة ثانية. وكانت قابلة ماهرة وتقوم بتطبيب النساء.كما كانت تقوم بزيارة النساء الحوامل وكذا اللواتي وضعن حملهن في المستشفى المدني بالجلفة تقدم لهن المساعدة وبعض الأكل نظرا لفقرهن. شاركت في مظاهرات 1960 بالجلفة.
كانت شاعرة شعبية نظمت الشعر وشعرُها يُعبّر بحق عن مآسيها التي عاشتها بسبب فراق ولديها. وكذا إبنها الأكبر الذي عاش طريدا أحيانا ومتخفيا أحيانا وذاق ويلات السجن زمن الاستعمار بسبب نشاطه في الثورة.
أردتُ في هذه الإطلالة أن أسرد عليكم ما سمعته عن عمتي الشاعرة منها مشافهة وأنا صغير لكن للأسف لم أحفظ الكثير عنها.
مما قالته عن ابنها بلغيث:

من عندك يا بلغيث ما جات بريا
ولا جاني دبيش شاطر وانقريه
من وحشك وليت في حالي نردى
ولى قلبي قا لي جات اتنويه
أنا غيثي ما جاتني خطار عليه
اتوحشت الغيث يا ربي سيدي
الي يخطيه الغيث يبس نوارو
يتحتت قاع الورق طاح اثمارو
مانيشي عن غيث المطر ما شلي بيه
لا عزلة لا مال ياسر وانفليه
أنا راني عن غيث قلبي نزهى بيه
راها زيزة قاتلي هاتي بلغيث
قالت لي جيبيه والا نشقالو
يا زيزة عنك غدا واش انسالو
أنا غيثي قاع ما جات اخبارو

و مما قالته أيضا:

آ بلي نا بلغيث
عزلة في شاو الصيف
عنها صبت الأمطار
برد صهد الحمان
حن عليا الحنان
والارزاق هذا ما كان

و مما قالته الشاعرة ربيحة بنت بوديسة عن ابنها “علي” الذي هاجر به أبوه وهو صغير إلى المغرب:

ودادي جات البريا من عندو *** تصويرة في سترها جات معاها
عجل يا ربي بشوفت مولاها
بجوابك بشرت قاع الي ليا *** حتى لّي في القصر ليا حضار
راها بعدتني الناس القبليا *** في الصحرا باموالهم راهم شتّاو
ما يدي ليهم لا دبيش لا طرف بريا *** بخلوني بجوابهم واحد ما دار
قلتلهم عندي “علي” زاد اصغير *** ارواحو بوركولي يا الاحباب
انا راني لحت العياط على جدي *** انا جدي بمرايتو لما خافيه
لوحوا ليا من بلادو واعزم بيه *** إلي في المروك هاف القلب عليه
يا جدي لوحو شواري واقصب بيه
برك جوبة يا علي يا مظنوني *** وبرك جوبة قا الطايق يغدا ليه
ماهو شي طايق قوايم يا كبدي *** طايق دنيا قا الماشينة تديه
والي غادي شور وداد انوصيه
أما عيني شاهيا نطلب طلبة *** نطلبها من عند غفار السيئات
عجل لي شوفت علي قبل الممات
ثم اندير الفرح واعراس قوية *** ويتنزه ذا القلب والدنيا والات
وإذا مت و ما عملتش هاذيا *** حتى وانشهد في القبر مالي راحات
القدرة والمكتوب واسباب الغربة *** وانوافيها كي الي شغل امباصي
من الحفرة يرفدوا الاملاك تراب *** ويذروك بتربتك يا وناسي

غير أن ما قالته الشاعرة ربيحة بنت بوديسة في ابنها المجاهد “النعاس” عن معاناته ومرضه لا يقل أهمية عما قالته عن ابنيها الآخرين ولكن لم أحفظ منه شيئا. وهذا بعض ما قالته بعد خروجه من سجن المستعمر وهو مريض:

يا كبدي متوحشة وانت عندي
مشداقة منك حديثة يا وداد
يخلي بيت الي جفاتك عن زيزا
رانا ولينا عدو مناش احباب

ومما قالته في وفاة أخيها “سي محمد بن بوديسة”، ولم أذكر أن أحدا أخبرها بوفاته – لأنها كانت غير مدركة نظرا لسنها المتقدم وعدم إدراكها إلا أن إحساسها كان عكس ما توقعنا:

الله الله يا ربي لك الغفران *** محمد جرح قلبي عاشر الأكفان
بيت محاد كبيرة سبع دزيرة *** بيتو رحبة غرداية للبعد تبان

رحم الله هؤلاء جميعا وغفر لهم وجعلهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

(جمع ورواية وتنقيح إبن أخيها: محمد بعيطيش، مدير ابتدائية متقاعد)

أولاد نايل الجلفة، الشعر الشعبي، Ouled Nail الشاعرة ربيحة بنت بوديسة (1)

أولاد نايل الجلفة، الشعر الشعبي، Ouled Nail الشاعرة ربيحة بنت بوديسة (1)

 225 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 1

  1. مجمد بعيطيش

    اشكر القائين على هذا الموقع لاهتمامهم بتراث المنطقة التي تزخر برجالها و نسائها و تراثها المكتوب والمسموع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *