النمر في التراث الشعري والأسمائي بمنطقة الجلفة

النمر بالجلفة التراث الهلالي الإدريسي العربي أولاد نايل Ouled Nail

في نواحي الجلفة الكثير من الشواهد والقصص والوقائع المتعلقة بالنمر. ولأن أهم ميزة في النمر هي  الفراء المرقط فقد نسب العرب بعض صفات الكلاب والخيول الى النمر بقولهم “لون نمري” أي مثل فرو النمر مرقط حيث يقول المطرب خليفي أحمد في احدى القصائد مشبها الحصان بالنمر:

النمر اللي منڨّط كي نهمزو إنطط

مثل الغراب يشطح دلال تالفة

انزيدهم ثلوبة تتلف كي النوبة

شتاو في الحطيبة دواي كي جليبة

يدوني شور طيبة

كما توجد في نواحي الجلفة والمناطق المجاورة لها، مواقع ذات توبونيميا لها علاقة مباشرة بالنمر مثل “دير النمور” أو “النمورة” في جبل “تافارة” وهي سلسلة من الجبال الصخرية والغطاء النباتي المبعثر التي تناسب جيدا بيئة النمر. وهناك موقع “نمرة” في “جبل الأزرڨ” وهي أعلى منطقة في الجبل. كما يوجد موقع “كدية النمرة” أيضا في سفوح “جبل المعلڨ” بالمنطقة الحدودية بين بلدية فيض البطمة وعين الريش (المسيلة). وهناك موقع “نمرة” أيضا بجبل “الڨعدة” ببلدية “حد الصحاري”. ونجد أيضا موقع “خنڨ النمرة” بجبل “الڨعدة” بجبال العمور، 25 كلم جنوب مدينة آفلو، والذي كان مسرحا لمعركة بتاريخ 1957.06.16 أبلى فيها المجاهدون البلاء الحسن ضد الجيش الفرنسي. وهذا النحو في التسمية الأماكنية المقترن بأنثى النمر نجده في الحجاز وعلى سبيل المثال مدينة “نمرة” بمحافظة “العرضية الشمالية” بالمملكة العربية السعودية. ونرى أن كثرة التسمية على أنثى النمر لملازمتها المكان أكثر من الذكر وقد يُعزى لوجود جرائها به.

كثيرة هي الشواهد والآثار التي تُبَين رسوخ صورة النمر في المخيال الشعبي المحلي بمنطقة الجلفة رغم انقراض النمر عن هذه المناطق منذ زمن. فكثير من الشعر المحلي يذكر النمر في صفاته وطبعه وهذه عيّنة لبعض الابيات التي ورد فيها لفظ النمر أو الفهد. فهذا الشاعر محمد رابحي، من أولاد خناثة، يقول:

هذا فهد أولاد عيسى يتمطوح *** مستخفي ويبان للي هو جراح

الليث منو يتمحمح *** هدو عز أولاد نايل وقت ان ماح

 يخزر في اللي فات من سعد المڨرح *يبني فيه و خانتو سيسان صحاح

وفي قصيدة “جيت انوسّع خاطري” للشاعر بن كرّيو:

رصدوها بغياهب روحانية *** وتهاليك يعثروا من جا طلاب

عنها ضبطوا ليث وأشبال وبيّة *** والنمر اللي شفتو حرشة رهاب

وينقل لنا الشاعر محمد بهناس عن الشيخ الصديّق، مطرب وڨوال مشهور بأسواق الجلفة وما جاورها، أنه يقول في إحدى القصائد التي يتحسر فيها الشاعر على أيام شبابه:

يا حسراه على شبابي يا قُدرة *** وشاو الحال منين كان جمام العود

إلى أن يقول:

مخّضني بين سبوعة ونمورة *** وماني عارف خوفهم كيفاه يعود

وهناك حكايات متواترة عن قدماء الصيادين أثناء حملات صيدهم للأسود والنمور فيقال أن زئير الأسد يشعر به الإنسان في جوف بطنه وقد يسبب له الإسهال. أما النمر فيُروى أن مروره بالقرب من الإنسان يسبب انتصاب شعر القفا.

أما بالنسبة للموروث الأعلامي فنجد فيه لفظ النمر قد اتُخذ كلقب ويُذكّرنا هذا بأشهر فارس من فرسان المقاومة الشعبية بالمنطقة وهو “الطاهر بن النمير” الذي مر عليه التاريخ مرور الكرام لولا بعض الكتابات التي أزالت بعض التعتيم على شخصيته. وما زالت الكثير من الأسماء التي صنعت مجد هذه المنطقة تحتاج تقصيا وبحثا.

كما تتداول بعض الأُسر حكايات عن بعض الأقارب القدامى الذين كانت لهم أحداث مع النمر أو اصطياده في يوم ما. كما هو الحال بالنسبة للقاضي مصطفى بن الطيب الدلماجي الذي يقال انه اصطاد نمرا في فيض الجمال (جنوب شرق حاسي بحبح حاليا) مع العلم أنه توفى في 1886م. وقد روى لنا الراهب فرونسوا دوفيلاري (François de villaret) أن أحد العساكر الفرنسيين في سنوات الخمسينات قد شاهد هيكلا عظميا يعتقد أنه لنمر في احدى كهوف جبل الخيذر (تقع حاليا بتراب بلدية بويرة الأحداب، ولاية الجلفة). ويحيل كل ما ذكرناه من تداولية كلمة النمر والوصف بها في الموروث الشعبي كانت إلى عهد قريب جدا متداولة مما يعني معرفة أهل المنطقة به.

السلوقي النمري التراث الهلالي اللإدريسي العربي الجلفة أولاد نايل ouled Nail

                                         (“سلوڨي نمري” تصوير: شويحة حكيم 2014.10.16)

 216 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *