الشريفات الماجدات النايليات من بنات البيوت/ “الزهرة بنت الدريدي”… أسد نساء السحاري!!

راث-عربي، الجلفة -نساء-أولاد-نايل،-femme-des-Ouled-Nail

في سنوات العشرينيات وفي مدخل الجلفة الشمالي وعلى ضفة وادي الجلفة ( وادي ملاح) وغير بعيد عن صخرة مشهورة هناك تعرف في المنطقة بالحجرة المباصية، وحيث يتقاطع خط السكة الحديدية مع خط سير الطريق الوطني القديم، كان يوجد حاجز يرفع ويوضع بحسب سير القطار وقدومه، وكنت ترى القائم عليه ببزته الرسمية وهيئته اللافتة وبنيته القوية، فإن اقتربت أكثر وتفرّست الملامح وجدتها امرأة ، لكنها لا تشبه النساء …

إنها الزهرة بنت الدريدي، حارسة حاجز السكة الحديدية في فترة بدايات القرن العشرين، تشتغل بدلا عن وحيدها سي بن يعڤوب، تنوب عنه في حال غيابه أو استراحته، ولم يكن هذا حالها دائما بل هي فترة فقط اشتغلتها ، وليس هذا ما كان يميزها عن غيرها، فهي مميزة بأصلها ابتداء، فوالدها القايد الدريدي آغا العهد العثماني، وأحد الموقعين على الرسالة المشهورة في الإستعانة ببريطانيا لدفع غزو الفرنسين للجزائر، وهي مميزة ببنيتها الجسمية وقوتها، وبمواقفها التي تجعل أشد الرجال بأسا يتفادونها.

ولقد ذكر احد شيوخ عائلة لبيض، أنه كان قاصدا الجلفة فمرّ بالحاجز واذا بالزهرة جالسة القرفصاء على ربوة قريبة، كأنها تراقب أمرا، وكان مُقربا من ابنها، فخشي أن يكون هناك أمر ما، فاتجه نحوها ليستيقن الأمر، فإذا بها قد أوثقت ثلاثة من اللصوص ورمتهم بحفرة (مطمورة) وجلست تراقبهم لحين قدوم بن يعقوب، فضحك وأكمل طريقه بعد أن طلب منها نقل سلامه لصديقه الغائب.

ولقد كانت قبل استقرارها بمنطقة الحجرة المباصية، تنتقل ما بين منطقة زاقز وحجر الملح وتقيم بأعلى منطقة بوظهير بعين معبد، ومنطقة بودينار و “ورّو” حيث لا زال يقيم أحفادها من عايلة عزوزي وحلفاوي إذ أن الحاج مصفى حلفاوي رحمه الله سبطها، ولقد سمعتُ من أم جدتي، أنهم كانوا في إقامة لهم بمنطقة ورو وجلست مع بعض النساء جلسة اأس فقدمت عليهن “الزهرة بنت الدريدي “حاملة لهن إبريق قهوة وسكبت لهن وبادلتهن أطراف الحديث، ولما أرادت الإنصراف طلبت منهن أن يسلمنها إبريقها فلم يجدنه، فظنتها مزحة، فلما أخبرنها أنه فعلا لم تأخذه أي واحدة منهن، قامت من مكانها فإذا بها تجده وقد هرسته بركبتها وحولته الى عجينة من قصدير !! ودخل في أحد الأيام سارق الى خيمتها ليلا، فأيقضت زوجها قائلة دونك اللص، فلما سألها وأين هو ؟ قالت تحت رجلي، فأمسك به وقد تقطعت أنفاسه … وحين غاب ابنها وهاجر لفرنسا، مكثت ثلاث سنين تلبس لباسه وتتصرف كرجل تحمي عرضه حتى رجع، واستلم مهامه في السكة الحديدية التي وجدها في طريق الإنشاء … بعد أن تخصص فيها في فرنسا …

لقد أورثت أبناءها بعضا مما حباها الله من صحة وقوة وكان لحفيديها مآثر وأحدهم كان رفيقا للشهيد “علي لابوانت”، وذريتهم الآن من الصالحين ومنهم أصدقاء لي منهم الطبيب المتخصص في طب النساء الدكتور عزوزي وأستاذ الرياضيات عزوزي عمر، والكثير من نسلها الذين أتمنى ان ينقلوا لنا من مآثرها وقصصها وماخلفته …

وقد ذكر لي حفيدها الدكتور محمد عزوزي أنها كانت كريمة تطعم الطعام وتغيث البائس والفقير ، قمة الشجاعة والرأي السديد. ماتت على قمة جبل بوظهير  إقامتها الصيفية كانت بين زاغز و ورو  سنة 1952. وقد دفنت في قباب حجر الملح.

 

 296 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *