التسميات المعمارية العربية الدارجة لأجزاء المنزل بمنطقة الجلفة

قصور-أولاد-نايل،-الجلفة،-تراث-عربي،-زكار،-تراث-معماري Ouled Nail

أن تكون منطقة الجلفة هي صاحبة أكبر عدد من القصور فهذا يحيل على أن بها تراثا معماريا زخما يجب أن يجد من يتصدى له بالتوثيق والدراسة والتثمين من أجل إحيائه في المشاريع الجديدة.

وقد قادنا البحث هذه المرة إلى توثيق أسماء المنزل أو الدار من الداخل ودليلنا في ذلك هو الحاج محمد بن شريف وهو مهندس غابات متقاعد ومهتم بالبحث التاريخي والتراثي للمنطقة.

المنزل في قصور بلاد أولاد نايل ليس مجرد مأوى للنوم أو مكان لتربية الأطفال وحفظ حرمة الرجل. بل لطالما شكّل هذا المنزل وحدة إنتاجية بكل ما تحمل الكلمة من معنى النشاط والإستقلالية في تدبير المعيشة. فالرجل في هذه البيئة يمارس نشاط الفلاحة أو الرعي خارج داره في مواقيت العمل المتعارف عليها أما المرأة فهي تمارس نشاطات حرفية كالنسيج واستخلاص الأغذية وتحضير الأكل ومختلف الصناعات التقليدية كالسلالة والملاسة وغيرها. وقد يحدث أن يكون المنزل مكانا لنشاط حرفي للرجل كالحدادة لينقل منه منتجاته إلى السوق.

ولهذا فإن المنزل يستجيب لهذه المقتضيات فنجد أنه يتشكل عادة من الأجزاء الآتية:

الدار البرانية: أي هي الغرفة التي تكون قريبة من باب الشارع وقد تكون هي “دار المخزن” وقد تسمى أيضا “دار البْرود“. فالرجل يكون بنهاية موسم الصيف قد جمع غلة الحصاد فيخزنها قصد طحنها لتكون دقيقا لتحضير مختلف الأكلات. وقد يتم تخزين غلة زج الصوف في موسمه الذي يكون بنهاية فصل الربيع. كما يمكن أن تكون هذه الدار مخزنا لمختلف المنتجات إذا كان المنتوج الحرفي للأسرة موجها للبيع في الأسواق. وقد تحمل تسمية “دار البْرود” ويمكن أن تكون هي نفسها “دار الضياف”.

دار الضياف: وهي غرفة الإستقبال وتكون مفروشة بأحسن ما تنسج المرأة من قطع النسيج كالزرابي والوسائد والصلاّية والأغطية. كما أنها تتوفر على “الكانون” أي الموقد الحجري.

الصحين: وهو تقنية تمديد السقف داخل الحوش فيكون مكانا للظل أمام الغرفة سواء لكي يستظل تحته سكان الدار أو لكي يُستفاد من الظل مثل وضع “قربة الماء” تحته لتبقى باردة.

السڨيفة: وهي الرواق الذي يؤدي إلى “دار الضياف” وبعدها إلى الحوش ومنه إلى الجناح العائلي.

النوالة: وهي المطبخ. وقد تُسمى “دار الحوثة” التي تعني مطبخا يتم فيه إعداد طعام كثير.

دار العيال: وهي الدار التي ينام فيها العيال ويتم فيها أيضا استقبال الضيوف من الأقارب خصوصا النساء. يمكن أن يكون في هذه الدار المنسج لكي يكون الأطفال على مرأى من الأم وهي تنسج. وأحيانا يوضع المنسج في  “النوالة” إذا كانت واسعة. وبما أن دار العيال تضم أكبر عدد من أفراد الأسرة فإنها تتوفر على موقد حطب (الكانون) للتدفئة في فصل الشتاء.

دار الحمام: بناؤها يكون فيه جدار عازل لـلـ “البيت السخون” التي لها بابها الخاص. ويكون أسفل “البيت السخون” موقد له مدخل خارجي ويسمى هذا الموقد “الفرناق” الذي يوضع فيه الحطب وبابه صغير. ودور الفرناق هو تسخين الماء و”البيت السخون” من أجل “التعراڨ” ويمكن أن يتم ذلك أيضا بالأعشاب والأوراق الطبية.
الكنيف: أو بيت الراحة، وهو المرحاض

الحوش: وهو فناء الدار. وبالعودة إلى تأصيل كلمة “حوش” المشهورة بكل البلدان العربية فإننا نجدها مصدرا من الفعل “حاش” كقولنا “قات – قوت، مات – موت”. وفي “لسان العرب” نجد في معنى حاش (عنده وِلْدانٌ وهو يَحُوشُهم أَي يجمعهم … الحُواشةُ الاستحياءُ … الحائِشُ البستانُ بمنزلة الصَّوْرِ، وهي الجماعة من النخلِ). وهكذا نجد أن الدلالة العربية لكلمة الحوش تحيل على الحياء وجمع الأولاد والبستان الذي يتبع السكن.

كثيرا ما نجد داخل الحوش “دالية” أي شجرة عنب أو نوعا آخر للأشجار المثمرة. وقد يُحفر بئر داخل الحوش وعادة ما يكون ذلك لدى العائلات الميسورة.

يمكن أن تكون الدار ملاصقة لـ “البحيرة” وهي تصغير لكلمة “البَحْرة” وكلاهما متداولتان في عامية منطقة الجلفة ومعناها “البستان”. مع العلم أن كلمة “البَحْرة” عربية فصيحة في المعاجم بنفس اللفظ والمعنى.

صورة واجهة الموضوع: القصر القديم لزكار

 147 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *