الخيمة النايلية وصناعتها

الخيمة هي رمز حياة بدو بلاد أولاد نايل مثلما هو القصر رمز الذين اختاروا حياة الإستقرار في قصور منطقة زنينة وقصور منطقة مسعد وبوكحيل وغيرها. ولقد تغنى الأمير عبد القادر بالخيمة التي يسميها أهل الجلفة “البيت” مثلما هو الشأن عند إخوانهم العرب في بلدان الخليج. وجاءت أشعار الأمير عن عاصمته المتنقلة “الزمالة” والتي تقع في مضارب أولاد نائل :
الحسن یظھر في بیتین رونقه ☆☆☆بیت من الشعر وبیت من الشعر
و قد استفتح الأمير القصيدة بعتاب ضد من يذم حياة البدو المتنقلة:
یا عاذرا لامرئ قد ھام في الحضر ☆☆☆ وعاذلا لمحب البدو والقفر
لا تذممنّ بیوتا خف محملھا ☆☆☆ وتمدحنّ بیوت الطین والحجر
لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني ☆☆☆ لكن جھلت وكم في الجھل من ضرر
صناعة الخيمة
إن المادة الخام لهذه الصنعة هي الصوف وشعر  الماعز وتستعمل فيها أدوات بسيطة ومركبة من بداية مرحلة الغزل الى مرحلة النسيج واليكم المراحل :
– جزّ الصوف والشعر من على ظهر الحيوان في فصل الربيع
– يجري تطهيرهما مما علق بهما من قش وأشواك ووذح
– تمريرها على آلتين وهما : “المشط، المسى أيضا السلسال” و “القرداش” يصنعان محليا فالآلة الأولى مركبة من جزء من لوح طويل نوعا ما، مركب في أحد طرفيه أسنان حديدية طويلة في صفوف متساوية يمر على هذه الاسنان الحديدية الصوف والشعر لتنقيتهما ، أما الآلة الثانية فهي مزدوجة ومركبة من لوح وأسلاك قصيرة جدا يجعل الصوف والشعر بينهما وتحك اللوحتان ويخرج الصوف والشعر نقيا ثم مرحلة الغزل بينما تغزل النساء الصوف مستعملة مغزلا ذا قرص خشبي يدار بواسطته وتمسك تحت ذراعها عصا رقيقة ، لفت حولها الصوف، وتسحب منها خيطا ، وتشعه حول المغزل وتديره فوق فخذها ، ثم تدعه يدور واثناء سحبها للخيط من الصوف ببطء ، ينشأ خيط سميك ، ثم مرحلة النسيج والحياكة .
تجلس إمرأتان خلف المنسج وهو آلة خشبية تنتصب بصورة مستقيمة ويربط به جزء من الخيوط ، وتمرر البقية بواسطة الأصابع ، وتثبت ، وتشد خيوط صوفية بين اربعة أعمدة. وتنسج القماش الذي تصنع منه الخيمة وهو “الفليج” هو عبارة عن شریط عرضي متفاوت المقاییس والألوان يتغير لونه حسب كل قبیلة، مثل ماذكرنا سالفا وھو الأساس الذي تتكون منه الخیمة و الجزء الذي یتم تجدیده كل سنة في حالة إھترائھا ،یتفاوت قیاس الفلیج حسب كل خیمة و ھو یتراوح بین ذراعین إلى ثلاثة عرضا و 20 ذراعا إلى 25 ذراع طولا ليتم خياطته ببعضه البعض بواسطة إبر سميكة “مسلة”.
وبخصوص اللون الأحمر الذي تتمیز به الخیمة النایلیة عن سواھا من الخیام “البيت الكحلة” فقد روي لنا أن سیدي نائل الشريف ميزها عن قبائل البدو الرحل لأنها خيمته عبارة عن “زاوية متنقلة” ومقصودة من الطلبة والزوار والراغبين في التفقه في أمور دينهم. فقرر الرجل ان تكون خيمته بأشرطة حمراء و إستبدال لون خیمته السوداء باللون الأحمر “الخیمة الحمراء ” وتتم صباغتها بحجر أحمر يسمى بالدارجة “المقرة” بضم الميم، يوضع في درجة حرارة عالية مع قشور الرمان ، وكما يقال بالعامية “يمقروها”بمعنى يتم صبغها .
أجزاء الخيمة (البيت)
يُستعمل في الخیمة الكبیرة عمودان كبيران يسمى الواحد منهما “ركيزة” ويكونا متعارضين على شكل حرف إكس (X) ويُشدان الى الأعلى بقطعة خشبية مستطيلة بها تجويف وتسمى “الڤنطاس” تستعمل لتخمید و تخفیف حركة الخیمة كي لا تتمزق بفعل الرياح ويعزز الجزء الداخلي من الخیمة بشریط مزخرف یوضع بشكل عرضي كي یقوي الجزء الأكثر عرضة للحركة يسمى هذا الشريط “الطرقیة”.
وهناك اعمدة خشبية جانبية تسمى “السوابع”
– یستعمل”الموذق”او “التربعة” وهو شريط لتثبیت الخیمة من جمیع أطرافھا الخارجیة فھي تستعمل لشد الجوانب الداخلیة للخیمة كي تجعلھا مرتفعة، والحيال أو الحمل يكون من نفس قماش الفليج يقسم الخيمة الى نصفين قسم للرجال وقسم النساء والاطفال يسمى “الخالفة ” ، وهناك “الستار” وھو الجزء الذي یرفع من أمام الخیمة و خلفھا كي یشكل مدخلا ،وهما جزآن أحدهما أمامي يسمى “دلكمة” والآخر الخلفي يسمى “حيال” وآخر أمام مخرج الخيمة يسمى “الرواڤ” وهو حزمة من اغصان الاشجار كأعمدة مغروسة بإحكام ،كذالك من أجزاء الخيمة الأوتاد والخرب والرفافة … ويحاط بها ساتر ترابي في الشتاء وسواقي خلفية لمنع تسرب سيول الأمطار داخل الخيمة ويسمى “لوني” .
ونجد في بعض الأحيان مجموعة خيم تصل إلى العشرة وكأننا أمام قبيلة فتسمى “النزلة” أو “الدوار” .
ونلاحظ أیضا وجود خیمة صغیرة عبارة عن “ڤيطون” صغیر لا یبعد كثیرا عن الخیمة یستعمل لإستقبال الضیوف، كما أن حظيرة الماشية “الزریبة” تكون ملتصقة بالخیمة كي تسمح للراعي من حراسة الغنم لیلا .وفي الماضي كما قیل لنا كان الراعي ینام وسط غنمه وقد یستعمل حبلا یربط به التیس كي یتحسس أي خطر یحوق بالقطیع.
وهاهو الشاعر عطوي عبدالقادر يلخص لنا خصال أولاد نائل وحياكة الخيمة النائلية:
أتوحشت أولاد نايل ذا الخطـــــرة *** الله لا تراس نغدى أنا واياه
نسري على لفجار وانشق البكرة *** نتوكل عن خالقي عظيم الجاه
البر اللي فيه تطياب العشرة *** توحشنا ذوك المراسم يا حسراه
محلاها ڤعدات في البيت الحمرة *** ذيك الڤعدة تزيد للخاطر تنزاه
فلجة مرڤومين رقبة من ظهرة *** و الكانون رواڤ من قبله غطاه
والطرايڤ فوڤ لعمد زينة بالنظـرة *** وركيزة بها الڤنطاس سكناه وسمكناه
وعلى صنع البيت نعطيك الفكرة *** نوريلك لفليج كيفاه اڤلعناه
من النعجة صوف والمعزة شعرة *** تتحزم خودات لشغلها تهواه
في ساحتهم ما تحسش الحڤرة *** سيدي نائل سعد من يذا سماه
متوجد وخفيف شاطر للنعرة *** نده للمضيوم يهرب تحت احماه
أهل الغيرة وزناد ما فيهم عرة *** يا سعد لي دارهم في الجار حذاه

 38 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *