إبل أولاد نايل وأوصافها حسب العلامة عبد الرحمان التنيلاني سنة 1816

إبل بمنطقة مسعد

إن أول ما يلفت الانتباه في طريق الصحراء هي الإبل التي يشاهدها المسافر انطلاقا من جنوب الجلفة الى غاية عين صالح وهي محطتنا للانطلاق بالسيارات رباعية الدفع نحو تين بيدر على مسافة أكثر من 300 كلم، ملاحظة الإبل بتمعن لا يحتاج فيها المرء لكثير من الخبرة ليكتشف أنها مجموعة من السلالات تختص بكل منطقة وبكل مجموعة قبلية متميزة والتي قدرها المختصون بحوالي 09 سلالات ومنها “الرڨيبي” نسبة إلى الرڨيبات في أقصى الجنوب الغربي (تندوف) و”سلالة أولاد سيدي الشيخ” في الجنوب الغربي في صحراء البيض والصحراوي وآيت كباش والبربري والترڨي والآجر والآفوث وجمل السهوب الذي يخص قبائل أولاد نايل والأرباع، وما يتبعهم من قبائل مجاورة، حيث يتوزع في السهوب الوسطى.

وقد ذكرت إبل أولاد نايل في رحلة الشيخ التنيلاني إلى ثغر الجزائر سنة 1816م حيث ذكر أهم صفة في إبل أولاد نايل وهي اللون الأحمر. وأًفضّل أن أورد المقولة كاملة لأنها تحمل شهادة جميلة في حق أولاد نايل حيث قال: (ونعم العرب هم كثّر الله في عرب المسلمين من أمثالهم، وهم أهل بيت الرحمة، ما رأيت ولا سمعت من يعظّم العلماء وحمّالة القرآن مثلهم، ولو قلت إني رأيت فيهم من البرور والرحمة والرأفة والحنانة ما لم أره في والديّ ما كذبت … ولو مرّ بي أحدهم عشر مرات لا يمرّ حتى يقبّل يديّ أو كسائي … فهُم غاية في الدين والنظافة  … هم أهل وضوء وصلاة وزكاة ورحمة …. ومساكنهم ما بين أقسمطين (قسنطينة) والجزائر، وبسعادة (بوسعادة) وواد الجير امزاب، وورقل (ورڨلة) ولقرار (الڨرارة) … إنهم أكثر قبائل العرب رجالا وماشية وخيلا … وإبلهم كلها حمراء الشعر سوداء الأظفار …).

الإبل منسجمة ومتكيفة مع البيئة الصحراوية إلى حد بعيد إلا أنها وافد جديد على صحراء شمال إفريقيا فعلماء التاريخ، من أمثال غوتيي (E.F.Gautier) وشارل أندري جوليان (ِCh.A.Julien) وإميليان دموجو( Emilienne Demougeot) وليونال بالوت (Lionel Balout) وهنري لوط (Henri Lhote) وغيرهم، يُجمعون على أنها حديثة العهد بالصحراء الكبرى وأنها دخلت إلى شمال إفريقيا في أواخر الألف الأولى قبل الميلاد. وأنها لم تظهر كقطعان إلا بين القرنين الرابع والسابع الميلادي وقد أدى انتشارها وتوسع استعمالها الى انتشار المجموعات البشرية في الصحراء والقدرة على العيش فيها بحيث أنه لولا الجمل لكانت الصحراء خالية من البشر.

كما ساعدت المجموعات البدوية الموجودة في سفوح الأطلس الصحراوي على التوغل الى عمق الصحراء لاستغلال مراعيها في مواسم معينة. هذه الحالة من الترحال بين التل والصحراء تشبه رحلة العرب في الشتاء والصيف في شبه الجزيرة العربية بين الشام والحجاز ونجد. وهي ربما من العوامل التي مكنت من انسجام عرب بني هلال وسُليم وغيرهم مع فروع زناتة البدوية. وتُمثل النقوش الحجرية للجِمال فترة من فترات الفن الصخري.

الكاتب: شويحة حكيم

المصدر: الجلفة إنفو، من نص رحلة تين بيدر بعين صالح

إبل بمنطقة مسعد

 53 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *