مكان وتاريخ … سبب تسمية “الزميلة” و”الكرمونية” ببلدية عين معبد

الأمير عبد القادر

اليوم 22 آفريل 1846 يدل تقصي الآثار على أن الأمير عبد القادر قد توجه نحو عيون واد ملاح بالجلفة على ضفتي هذا الوادي بمنطقة عين معبد توجد منطقتان تحملان اسمين يدلان على مرور الأمير عبد القادر … الزميلة والكرمونية … سيكون هذا آخر أسبوع للأمير ببلاد أولاد نايل التي آوته وساندته ودعمته بالمال والفرسان وهو في أوج ضعفه … وتحملت من أجل ذلك التقتيل والذبح والحرق والمصادرات والتغريم … كانت الحملات الفرنسية تعمل وفقا لنظام لامورسيير … النظام الذي يقضي بالمعاقبة في عين المكان وأن تمول الحملات العسكرية نفسها بنفسها وأن لا يأتوا بالأسرى!!

سيتساءل سائل عن ظاهرة معجمية وهي انتقال اسم عام إلى اسم علم أماكني (توبونيم) … فنعطي مثالا بمنطقة “الزميلة” ببلدية عين معبد شمال ولاية الجلفة.

فالوثائق التاريخية والذاكرة المحلية يثبتان إقامة الأمير عبد القادر في هذه المنطقة (الزميلة) لمدة أسبوع في نهاية آفريل 1846 أثناء مطاردته من طرف جحافل القوات الفرنسية بربوع بلاد أولاد نايل حين بقي بينهم الأمير لمدة 05 أشهر … والتاريخ يثبت أيضا وصول الأمير إلى هذه الربوع في رحلة المبايعة عام 1837 … والسؤال هو ما أصل التوبونيم “زميلة”؟

الزميلة” هي تصغير لكلمة الزمالة وهي مصطلح عسكري حول العاصمة المتحركة للأمير عبد القادر … أي هي بمثابة “مرحول” أو مدينة متحركة على شكل دوائر في مركزها يوجد الأمير ثم في الحلقة الثانية حاشيته ثم في الحلقة الثالثة قادة الجيش وهكذا دواليك … وقد انتقل الأمير إلى هذا النظام العسكري المتنقل بعد سقوط مدنه ورباطاته تباعا في بوغار وسبدو وسعيدة وتازة وتاڨدمت في بدايات الأربعينات من القرن التاسع عشر … ونحن لا نستبعد أن يكون اقتراح أو تنظيم هذه العاصمة المتحركة بمبادرة من أولاد نايل سواء خليفته سي الشريف بلحرش الذي يعرف حياة البادية ونظام المرحول أو من طرف التلي بلكحل النايلي صاحب التنظيم العسكري المشهور للفرسان والمسمى “العڨد” حيث كان المثل يقول “عڨد التلي شكون لي يردّو” …

أما أصل مصطلح “الزمالة” فهو من الفعل زمل الذي من بين معانيه أن “تضلع أو تتأرجح من فرط النشاط” … فالزمالة وهي على شكل دوائر تتنقل مع بعض بهدف حماية المركز … قد تُرى من بعيد وهي تتأرجح في مشيتها بهدف التغطية على مركزها المتشكل من الأمير وحاشيته وقادته … وأما الزميلة فهي عاصمة صغيرة للأمير قد تشكلت للأمير من فرسان أولاد نايل في وقت ضعفه حيث لم يكن معه سوى أولاد نايل في محنته من ديسمبر 1845 الى آفريل 1846 … فتشكلت له الزميلة التي تقع بالقرب من “الكرمونية” … هذا التوبونيم يعني “الكرم والنية” وهي الصفة التي أطلقها الأمير على أولاد نايل في تلك المنطقة.

هوامش:

بلاد أولاد نايل: اتحاد قبلي عربي هلالي- ادريسي

 25 المشاهدات,  3 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *