مع العارض محمد الأمين بن حفاف … لباس صيفي في الصحراء الصغرى!!

لباس عربي، الجلفة

صورة اليوم مع العارض “محمد الأمين بن حفاف” تمثل لباسا صيفيا في بيئة حارة مثل جنوب الجلفة أو في فصل الصيف. والكثبان التي في الصورة تشتهر بها منطقة زاغز والتي بها سبختان وشريط رملي طوله 150 كلم من الشرق إلى الغرب وبعرض من 02 إلى 05 كم، وقد أطلق عليه أوائل الضباط الفرنسيين إسم “الصحراء الصغرى” حسب توثيقات الأستاذ شويحة حكيم.

في الصورة الملتقطة بزاغز الغربي (بلدية الزعفران حاليا) يظهر لباس فصل الصيف وفي نفس الوقت هو أيضا لباس المناسبات ويتشكل من “الڨندورة” و”السروال” والعمامة”. وهذا اللباس قد تختلف طرق خياطته وعلى الأغلب يُلجأ إلى توسعته. وقد جاء هذا العمل الفوتوغرافي التوثيقي بلونين للباس وهُما الأصفر والأبيض، وإن كان اللون الأبيض هو الغالب خصوصا وأنه زي رسمي في اجتماعات “الجماعة” … فما مدى قدم هذا اللباس بالمنطقة؟

الإجابة عن هذا السؤال تجعلنا نستذكر أولا موقع منطقة بلاد أولاد نايل أو الجلفة … فموقعها يؤهلها لتكون ممرا للقوافل التجارية كما أن قصورها قد اشتهرت بكونها تضم تجارة ومطامير البدو الرحّل. وهاهو باي وهران يغزو زنينة سنة 1785 ويذكر كاتب رحلته، إبن هطال، أنهم قد نهبوا ما فيها وذكر “القماش”. كما أن طرق التجارة نحو متليلي الشعانبة ونحو التيطري وبوسعادة وأسواق قصور الصحراء كلها قد كانت مقصدا لتجار بلاد أولاد نايل حسبما وثّقته كتابة الرحالة والعسكريين والمؤرخين الأوروبيين …

ويحيلُ تداول مصطلح “الڨندورة” بنفس لفظه ودلالته بالمشرق العربي على أن هذا اللباس مشرقي. وقد سمعنا من يربطه بمنطقة “الجنادرية” بالسعودية والتي ما تزال إلى اليوم مشهورة بمهرجانها التراثي السنوي. وسنأتي في مقال لاحق بتفصيل لأصل كلمة “ڨندورة” ومصادر توريدها قماشا أم مخيطة إلى منطقتنا. أما العمامة فكانت وستبقى رمزا للعرب الأوائل منذ القدم.

وقد جاءت دراسة الدكتورة “شوية فاطمة” عن “جماعة الصلح” بمنطقة الجلفة، بتوثيق عن أصالة لباس “الڨندورة” و”العمامة” كمظهرين رسميين لأعضاء جماعة الصلح أو “الجماعة” بصفة عامة ولا يمكن أن يحضر اجتماعاتها الرجل دون أن يلبسها حيث تقول في هذا الصدد “وتحضر القندورة في جلسات الجماعة (بمنطقة الجلفة) حيث يلبسها أغلب الوسطاء ولا يحاول أي منهم التخلي عنها لأنها من أدبيات الجماعة، وحضور لباس آخر كالعصري فهو غير مُحبذ ولو أنه بدأ ينتشر في الآونة الأخيرة. ويشكل البرنوس الوبري، وكذلك القشابية الوبرية، نوعا من اللباس الشتوي الذي يكثر عليه الطلب في الجلفة والجزائر عموما”.

العارض: بن حفاف محمد الأمين

تصوير: النوي بوطيبة

تنسيق اللباس: بن حفاف محمد الأمين

الملكية الفكرية على الصورة: Eureka Photography

لباس عربي، الجلفة

 127 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *