مع الرّاوية محفوظ بلخيري/ مصطلحات أماكنيّة للموت والتعبّد بمنطقة الجلفة

التراث العربي الأماكني بالجلفة

كثيرا ما نتصادف مع كلمات تحيل على معاني التعبد أو مكان وفاة في الموروث الشعبي سواء كان قصة أو شعرا أو إسم مكان. وخلال حديثنا مع الشاعر الكبير الراوية الشيخ محفوظ بلخيري أعطانا كلمات تحيل على هذه المعالم مع الفروق الدلالية بينها.

الڨميرة: وجمعها هو الڨماير. وهي عبارة عن حجارة توضع في المكان الذي توفي فيه شخص ما من أجل معرفة حرمة المكان وأنه يحيل على ذاكرة وتاريخ. وهذه الكلمة عربية فصيحة الأصل ونجد في “لسان العرب” ابن منظور يقول “ثم يَدْحُون بتلك الأَحْجار إلى تلك الحُفْرة، فإن وقع فيها الحجر فقد قَمَر، وإلاَّ فقد قُمِرَ”.

كما أن “الڨميرة” هي بمثابة نداء لمن يراها بأن يرفع يديه بالدعاء بالرحمة لمن توفي في هذا الموض سواء كنت تعرف الميت أم لا. أو ربما هي من باب تذكير كل مسافر أو عابر سبيل بمصير العباد، أو ربما تكون دلالتها على خطر الموت وأن هذه الأرض بها أخطار مثل الحيوانات الشرسة. وبالنسبة للباحث في التاريخ والأماكنية فإن “الڨميرة” شاهد مادي على غاية كبيرة من الأهمية.

وأسباب الوفاة متعددة كما هو معلوم فنجد مثلا بالقرب من جبل الدخان معلما معروفا باسم “ڨميرة أولاد طعبة”. وهو بمثابة الدليل المادي على انتفاضة عرش أولاد طعبة سنة 1852 حيث هاجمتهم قوات الجنرال يوسف ثم قوات العقيد ثيودور بان وتفاصيل الإنتفاضة معروفة في شتى الدراسات والأبحاث التاريخية والتقارير العسكرية الفرنسية.

النزى/ المنزى: وهو حجارة تدل على مكان تم فيه تغسيل الميت. والمعروف أن “الجبانة الخضرة” بمدينة الجلفة كانت تُعرف باسم “نزى لخضري” نسبة إلى رجل من عرش أولاد لخضر (من قبيلة أولاد أم الإخوة).

الڨبر/ اللحد: القبر معروف غير أن الفرق بينه وبين كلمة “اللحد” أن هذا الأخير في العربية الفصحى هو الشق في جانب القبر للميت. ويمكن أن نجد هذا المعنى في البيت الشعري المشهور لابن ڨيطون في رائعة “حيزية” حين قال “تحت اللحود ناري مڨدية”.

الضريح / الڨبة: كلاهما لمكان دفن شخص صالح أو عالم. غير أن الفرق بينهما هو أن الڨبة تضم ضريحا أي نجده داخلها. والڨباب كثيرة ومنتشرة في منطقة الجلفة لشخصيات معروفة تاريخيا.

الجبانة / المقبرة: كلا الكلمتين متداولتان في منطقة الجلفة. ونجد في لسان العرب (والجَبَّان والجَبَّانة، بالتشديد: الصحراء، وتُسمى بهما المقابر لأَنها تكون في الصحراء تسمية للشيء بموضعه).

المقام: ويكون مكانا فرديا في بادية وبعيدا عن الطريق أو السبيل التي يمر بها الناس. وقد يكون في مكان عال. ويتم إحاطته بالحجارة وتوجيهه نحو القبلة “مڨبّل”.

الخلوة: وينتشر هذا الإسم كتوبونيم بمنطقة الجلفة للدلالة على أماكن للتعبد وربما اتخذت هذه الأماكن كملاذ. وعادة ما يكون ذلك المكان كهفا أو مغارة. ونذكر كمثال “خلوة ميمونة” بجبل بوكحيل و”الخلوة” بنواحي حاسي بحبح.

الحويطة: ملتقى لجماعة أو عرش ويكون اللقاء موسميا ويقابلها “الزيارة” إلى الڨبة.

النصيبة: تدل على القبر وهي الحجر التي توضع عند رأس الميت وبكنى بها القبر فمثلا يقال “فلان ضربتو النصيبة” أي مات. وأحيانا تدل على حجرتي القبر فيقول المثل “إتڨرنو عليه كي النصايب” وذلك اذا اجتمع اثنان بفعل ضد ثالث أي الكيد له أو إلحاق ضرر به.

 

 144 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *