لماذا تتكرر كلمة “لعرب” في الموروث الشعبي لمنطقة الجلفة؟

سوق العرب الجلفة

لا تكاد العبارات الواصفة لمختلف مجالات الموروث الشعبي لمنطقة الجلفة خصوصا، والجزائر عموما، تخلو من كلمة “لعرب” أو “عربي” مما يدلّ على تمسك سكان هذه المنطقة بعروبتهم وهويتهم عبر مختلف العصور. بل إننا نجدهم يسمون البادية بـ “العرب” ونجدهم يفرقون بين “العربي” و”القاوري” وهو المحتل الفرنسي.

كما نجد ذلك في الطعام كقولنا “دهان لعرب” وفي اللباس كقولنا “سروال عربي” وفي الطب الشعبي كقولنا “دوا لعرب” وفي الإحتفاليات كقولنا “عام لعرب” وهو احتفال فلاحي يوافق ليلة الثاني عشر من جانفي من كل سنة وتشترك فيه كل شعوب البحر المتوسط وقد يتقدم أو يتأخر بيوم أو عدة أيام مثل دولة المغرب الشقيق التي تحتفل به يوم 13 جانفي عكس الجزائر وهو ما يعني ارتباط ذلك بالفلاحة التي تتغير حساباتها من دولة إلى أخرى بل من منطقة إلى أخرى داخل نفس الدولة. وللتذكير فإن هذا الإحتفال المتوسطي حولته دوائر عنصرية بالجزائر إلى احتفال عرقي بسرقة التراث المتوسطي والتسمية الرومانية “يناير” والفرعون المصري شيشناق … ولا أدلّ على هذه السرقة لنسف التراث العربي من أن الأب الفرنسي جان ميشال دالي قد عاش نصف قرن في تيزي وزو وعندما ألف قاموسه الشهير “فرنسي-قبائلي” نجده قد عرف كلمة “يناير” بـ “بداية التقويم الفلاحي” أو احتفال ديني نسبة إلى “العواشر” وهي كلمة عربية أيضا.

والتفسير المنطقي لكثرة استعمال النسبة إلى “العرب” هو جنوح أبناء منطقة الجلفة إلى التميز في تسميات وسائلهم ومنتجاتهم وهو نوع من أنواع الحفاظ عن الهوية ضد المحتل الفرنسي الغاشم الذي جلب معه عاداته ومنتجاته. وسنجد مثال هذا النفور من “الكفار les infidèles” في تحريم الصلاة بجامع الجلفة الذي فرضت سلطة المحتل الفرنسي بناءه بالمال الفرنسي حتى يولد الجامع ميتا وبالتالي تضمن فرنسا عدم وجود مرجعية دينية موحدة لسكان المنطقة.

والموضوع مفتوح للتوثيق والبحث في تاريخ الهجرات العربية الإدريسية والهلالية التي عمرت البلاد وسنجد العنصر العروبي له وجود قديم مثلما هو الأمر مع التدمريين في “كاستيلوم ديميدي” الرومانية قبل حوالي 2000 سنة من الآن … ونختم بهذه العبارات التي تضم أيضا كلمة “العرب” في موروثنا الشعبي: ڤندورة عربي، بيض العرب، دجاج العرب، فرّوج العرب، صباط عربي، الحصان العربي، الكوستيم العربي (لباس الفارس)، البارود العربي، سوق العرب …

 84 المشاهدات,  2 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *