قصة ثلاث إخوة من آل صويلح … أحدهم شارك في 04 حروب دولية!!

الإخوة صويلح

سبق أن تحدثنا هنا عن قصة حاتم الطائي العيفاوي وهو “الحاج قويدر بن صويلح” الذي عاش في القرن التاسع عشر … واليوم قادتني الصدفة مرة أخرى إلى سيرة ثلاث إخوة من آل صويلح … ألا وهُم “صويلح قويدر 1927-2020″ و”صويلح المسعود 1929 – 2020” والمجاهد “صويلح الصادق”، وهو أصغر إخوته، المولود حوالي سنة 1936 والمتوفى سنة 1968 في ريعان شبابه. وقد روى لي هذه السير نجل الحاج قويدر ومنحني صور أبيه وعمّيه.
قصة الوعي الثوري للشاب صويلح الصادق والتحاقه بالجبال تتلخص في حالات ظلم عاينها وعاشها مع إخوانه على يد أحد الكولون فأقسم على الإنتقام منه. ولما حانت الثورة بالمنطقة التحق بها وعمره لا يتجاوز 17 سنة … وحقق مراده من الفرنسي الذي ظلمه وظلم أهله فذبحه … وواصل مسيرته الثورية إلى أن استرجعت الجزائر حريتها ليقرر الإبتعاد عن زخرف الحياة الدنيا ويعيش في بادية المليليحة إلى أن توفي شابا بسكتة قلبية وعمره لا يتجاوز 32 سنة … تاركا ورءه طفلة صغيرة.
أما المسعود فهو إنسان حربي بأتم معنى الكلمة ذلك أنه تم تجنيده إجباريا والرمي به في أتون الحرب العالمية الثانية 1939-1945 ثم حرب الهند- الصينية 1946-1956 ثم شارك في حرب التحرير الجزائرية ضد فرنسا ومن معها 1954- 1962 ثم الحرب العربية الصهيونية سنة 1967 … وللأسف لم نُوفق في لقائه على غرار الكثيرين ممن ذهب تاريخهم وحكاياتهم بموتهم.
وأكبر هؤلاء الإخوة الثلاثة هو الحاج قويدر صويلح الذي توفي منذ حوالي شهر وهو أيضا صاحب مشاركات في حرب التحرير كمسبّل وفدائي ولكنه لم يسع وراء الإعتراف به كمجاهد لنيل الإمتيازات مقابل ما قدمه لوطنه.
من بين أشهر المآثر التي تُروى عن سرعة بديهة الحاج قويدر أنه كان في إحدى المراعي بولاية مجاورة. وحدث أن أعجب رجل من قبيلة أخرى بكلب يربيه الحاج المسعود فأعطاه إياه. وتصادف ذات مرة أن كان القوم في مجمع كبير من كل العربان المنتجعة بالمنطقة ودار حديث عن طلاب النزلات … فسمع الحاج المسعود صاحبه يتحدث عن الكلب الذي منحه إياه وكان يسمّيه “النايلي” فأسرّها في نفسه … وغافل الجماعة في سمرهم ووضع رصاصتين في بندقيته … وكان قنّاصا ماهرا فأرسل الرصاصتين على تباع إلى رقبة الكلب فأرداه ميتا على مدخل الخيمة … واستشاط القوم غضبا عن سبب ذلك … فقام الحاج المسعود مخاطبا “نايلي قتل نايلي … وأنتم ما دخلكم؟” … حدث ذلك في المراعي التي تملكها قبيلة صاحب الكلب المقتول. والقصة دليل على الحمية التي نفتقدها اليوم والعزة والإباء … طبعا هذه النخوة لا يفهمها قاشي جمعيات الرفق بالحيوان وحقوق المرأة لأنهم سيخرجونها من سياقها التاريخي …

 38 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *