في قصيدة قيلت حوالي سنة 1867 … أب من الشارف يبكي ابنته في محتشد بريكة!!

صورة من محتشد الاحتلال الفرنسي

هذه القصيدة من أقدم الأشعار الشعبية التي وصلتنا وهي تؤرخ لفترة المقاومة الشعبية تزامنا وثورة أولاد سيدي الشيخ سنة 1864. القصيدة من الموروث الشفوي لعائلة “شبيري”، من قرية “التوازي” بالشارف، وهي مرثية الشاعر (الشريف بن ابراهيم) عندما كان أسيرا في محتشد “بريكة” بولاية باتنة حاليا، حينما توفيت بين يديه ابنته “جدلة”.

سند الرواية الشفوية للأحداث:

السيد شبيري حمود (مولود سنة 1954)، حفظه الله، عن أمّه “طيبي حليمة” (1909-2017) عن زوجها “شبيري عبد الله” (1890-1953)عن أبيه “الشبيري بن الشريف”،توفي نهاية القرن التاسع عشر وكان قبلها صبيا في معتقل بريكة، عن أبيه الشاعر “الشريف بن ابراهيم”، رحمهم الله.

المناسبة والسياق:

مناسبة القصيدة هي أن عائلتين من قرية “التوازي” ببلدية الشارف حاليا، حاليا لقب “شبيري” و”طيبي”، أجاروا رجلا من أولاد سيدي الشيخ بعد أن قتل ضابطاً فرنسيا تزامنا وثورة أولاد سيدي الشيخ سنة 1864. ونتيجة لوشاية تم اعتقال العائلتين وإرسال كل أفرادها كبارا وصغارا إلى محتشد بالشرق الجزائري وتحديدا في “بريكة” أين مكثوا هناك أزيد من سبه سنوات. وهذا يعني أنهم قد قضوا فترة وباء ومجاعة سنة 1867 في المحتشد. ولهذا نرجح أن سبب وفاة الطفلة “جدلة” هو نتيجة ظروف السجن التي فاقمها الوباء وربما كانت المحتل الغاشم قد تعمّد ذلك عقابا لهم … إنها مأساة كانت ستغيب عن التاريخ لولا أن الأب “الشريف بن ابراهيم” بكى ابنته ونعاها شعرا ليخلّد بذلك واحدة من أروع صفحات التضحية والجهاد …

النص: (تحرير الشاعر بهناس محمد)

جدلة ماتت عند جيبي يا حضّار *** مسبولة في البيت لا كان حبارة

ما متّيليش وعمّـــاتك حضّــــــار *** يعطـــــولي مرّة نفش المـــرّارة

ما متيشي في التوازي غرب الدار *** تسمعني لحباب وتجي تجّـــارى

وتموتي ويجي العزّاي وصبّار *** تتلمد ذيك العـــــزايج خــــرارة

نديرك في باصور وقلاقو يخضار *** ثلبو عاقـــل مشيتو بالتعــــبارة

نحطّك في الروضة ونلقى للحفّار *** تسمعني لحباب وتجي تجّارى

اڨدي يا ڨـلبي على جدلة بالنار *** زالاميت وشحّ عامل غبّارة

ما فكو فكاك والغاشي حضّار *** يبقى غير رماد في وسط صدارة

 

 

 890 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 1

  1. واو القصيدة المتوارثة اخيرا وجدتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *