في رثاء الأم … قصيدة “حجرة الزواق” للشاعر النائب الحاج محمد بلبيض رحمه الله

خحرة الزواق، قرية النثيلة

ربما الكثيرون من أبناء ولاية الجلفة لا يعرفون أن النائب الأسبق الراحل “الحاج محمد بلبيض”، رحمه الله، يكتب الشعر ولديه قصائد في الشعر الملحون. والقصيدة التي وقعت بين أيدينا فيها أروع صور الرثاء في أعظم مصاب يُلمّ بالفرد ألا وهو فقدان الأم.
خصوصية القصيدة التي نظمها الحاج بلبيض في شتاء 1973 تكمن في أنه استنطق “حجرة الزوّاق” التي كانت تفد اليها والدته كل يوم … ذلك لأنه عبر السنوات تشكلت بين الأم و”حجرة الزواق” حكاية حبّ لفعل الخير والإصرار عليه في مكان وزمان صارا ذائعي الصيت بقرية “انثيلة” التابعة لبلدية تعظميت جنوب ولاية الجلفة. انها تلك المرأة العظيمة التي بقيت مواظبة على فعل الخير رغم قساوة العيش في كوخ من الطوب ورغم الفاقة والعوز أيام الاحتلال وبعد استرجاع الحرية.
هذه المرأة العظيمة استطاعت أن تنقل الى ابنها ذلك الوفاء والحب والعطاء والارتباط الوجداني ولذلك لا عجب أن نجد ذلك الحب الذي ارتبط بين “الحاج بلبيض” والرماية الرياضية مثلا والتي كان رئيسا لرابطتها الولائية بالجلفة في العهدة الأولمبية 2004-2007. وأثناء ذلك كانت ولاية الجلفة ممثلة في الفريق الوطني للرماية الرياضية بـ 05 من أبنائها من مجموع 09 رماة في النخبة الوطنية … بل ونجد أنه قد ورّث هو أيضا ذلك الحب والعطاء الى فلذات أكباده عبد الرؤوف وعبد السميع فحصدا ألقاب وطنية في الرماية وتحصّل عبد الرؤوف لوحده على لقب بطل الجزائر 04 مرّات ولقبين مغاربيين للرماية. ونفس النجاحات تحققت في عهده مع بن شريف لمين وحران جابر وبن بوزيد المخلط.
معالم شخصية الشاعر “الحاج بلبيض محمد بن لغويني”، المولود سنة 1936 بقرية المرحمة بتعظميت، تشكّلت باكرا كونه سافر كثيرا وعمل في عدة دول أيام شبابه وهذا في السودان وفرنسا ومصر مثلما عمل في صحراء الجزائر سنوات الثورة كسائق شاحنة. أين كلّفه تعاطفه مع الثّوار السجن والتعذيب لمدة 13 يوما في الأغواط بسبب نقله الأسلحة والدواء سرّا الى المجاهدين. والشاعر “الحاج بلبيض محمد” كان أيضا نائبا عن ولاية الجلفة بالغرفة السفلى للبرلمان بعد فوزه في القائمة الحرة الوحيدة بالولاية في تشريعيات 2007 وكان شعار قائمته “وهل يختار الشعب غير الشعب؟”. توفي الشاعر النائب “بلبيض محمد” يوم 18/12/2007 بمزرعة “راس العين” بقرية “النثيلة” بتعظميت وقد تزامنت وفاته مع يوم عرفة ودفن يوم العيد بعد صلاة الظهر بالمقبرة الخضراء بمدينة الجلفة.
وقصيدة الشاعر” بلبيض محمد”، التي نظمها يوما واحدا بعد وفاة أمه سنة 1973، تحيل على أن الوالدة كانت صاحبة تأثير قويّ في تكوين شخصية ابنها “محمد” الذي يُعتبر بحق رجلا عصاميا بنى مجده بساعديه وأخذ عن أمه صفة الوفاء والعطاء. وهنا يذكر ابنه عبد السميع أن والده رفض البحث عن لقب “مجاهد” وكان يقول لأبنائه “لقد عملت لصالح الثورة من أجل الأجر عند ربّي”. ويبقى القول في الأخير أن الشاعر الراحل “الحاج بلبيض محمد” لديه عدة قصائد بالشعر الملحون تعكف عائلته على جمعها وتدوينها من أجل نشرها لاحقا ووضعها في متناول الباحثين والطلبة والأساتذة الجامعيين وكل المهتمين بالشعر الملحون والأدب الشعبي بولاية الجلفة.
“حجرة الزواق” / قصيدة رثائية للشاعر “الحاج بلبيض محمد”
صباح الخير عليك يا حجرة الزّواق *** يا من كانت فيك رْياحت بالي
مْوالف بكري كي نتْهَوَّسْ نأتيك *** نلقى فيك لي تْرَيّحْلي بالي
احكيلي على لي ساكنة بكري شرقيك *** كي رحلت خَلاَّت مرسمها خالي
يا ذ الحجرة راني جيت اليوم نْْسَوَّل فيك *** ما جاوبتيني ما سْمعتي سْوالي
يا بيْعك لله نشتكي بيك *** حقّارة ولا انت عَوْزك والي
نَطْقت ليّ قاتلي وش نْوَرّيك *** وعلاه تْظل تْسال يا ذ لْبوهالي
بعَّدني واخطي عثاري لا ندعيك *** راه كلامك شين قيْثرلي حالي
والعبد لي كان شرقيّا يبغيك *** سافر دار لهيه ما جاش تْوالي
قُلْتلها بالعافية ضرك نبغيك *** ويْكثّر خيْرك كي سمعتي سوالي
أنا من ذ لْخطرة ما تليتش نجيك *** كي عاد السْوال عندك بوهالي
أنا خيّرتك على الحجر غنيت عليك *** وانت حاجة طايحة سومك تالي
راني جاهل كي جيت نحدث فيك *** طامع في الحجرة ندور تلقالي
لو نطلب ربي دعوتي تتنفذ فيك *** خممت على البر يتبقى خالي
نستغفر ونرد أمري للماليك *** هاذي الجمرة يا ربي طفّيها لي
الحاج بلبيض محمد مع والدته

الحاج بلبيض محمد مع والدته

خحرة الزواق، قرية النثيلة

خحرة الزواق، قرية النثيلة

الحاج بلبيض محمد

الحاج بلبيض محمد

 71 المشاهدات,  5 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *