عن حاتم الطائي الذي تعرفه المليليحة … الحاج قويدر صويلح

تربية المواشي
الحاج “قويدر بن صويلح” كان من أثرياء عرش أولاد عيفة الذين تنتشر مضاربهم بالوسط الشرقي لولاية الجلفة على تراب عدة بلديات … حكى لي عن كرمه عمي بن سعدة نقلا عن والده المولود عام 1888 نقلا عمن عاصروه … فيكون الحاج قويدر بن صويلح قد عاش خلال القرن التاسع عشر ولعله من مواليد العشريات القليلة التي سبقت الاحتلال الفرنسي سنة 1830 …
كان الحاج قويدر بن صويلح من أصحاب المال وكانت ثروته هي الأغنام على غرار ما كان سائدا لدى جميع سكان السهوب … ويُقال أنه كان لديه 14 من “القليم” … والقليم الواحد لا يقل عن 500 شاة … ولعل كلمة “قليم” من الفعل “قلم” أي يقصّ ما زاد عن الشيء أي كلما وصل النصاب 500 شاة يتم فصلها عن الأخرى … أو ربما يتعلق الأمر بإقلاب غين “غنم – أغنام – غنيم” قافا.
نعود الى سيرة الطائي الذي أنجبته المليليحة … فيُحكى أنه كان كريما الى حد أن يبذل من ماله لكي يدفع لمن يأخذ من ماله!! تبدو معادلة صعبة ولكن سنفهمها حين نعلم أن الحاج قويدر بن صويلح كان يأتيه العمال كل عام في مواسم زج صوف الأغنام … فيتركهم يزجّون كل ما تطاله مقصّاتهم ليأخذوها الى الأسواق ويتقوّتون بثمنها … ولا يتوقف الكرم عند هذا الحد بل كان الحاج قويدر يدفع لهم الثمن المعلوم لقاء زج كل شاة … فأي كرم أكثر من هذا؟ بل كان الحاج قويدر يشتري حاجته من الصوف من السوق.
ويبلغ الكرم مداه حين نعلم أن الحاج قويدر كان يكرم الزجّاجين غاية الكرم في مأدبة الغداء طيلة أيام العمل … وحين ينتهي عملهم كان يقسّم عليهم نصاب زكاة أغنامه … فكانوا ينالون منه الصوف بلا ثمن وأجر زجّ الصوف والزكاة … وكان أحد هؤلاء العمال البسطاء يذهب الى السوق ليتسوق ولا يدفع الثمن ويقول للتاجر “اصبر عليّ وسأدفع لك فالثمن عند الحاج قويدر” رحمة الله على حاتم الطائي العيفاوي

 14 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *