صناعة الحبر وأقلام الخط بمنطقة الجلفة … تراث تعليمي زاخر!!

تعليم القرآن الكريم الجلفة

إن التعليم القرآني والعلوم اللغوية والعلوم المساعدة كالحساب، كله كان مرتبطا بعدة الكتابة من حبر وأقلام وألواح وورق كما هو معروف. ولم تتخلف ربوع أولاد نايل عن الإبداع والعبقرية في هذا المجال من خلال صناعة الحبر من مصادر نباتية أو حيوانية.

ولعل أشهر أنواع الحبر في منطقة الجلفة هي “الدواية” بما لها من لون بهي تطمئن لرؤياه النفس. و”الدواية” تُصنع من حرق الصوف الذي توجد به الشوائب “الوذح” لتعطي عند حرقها لونا بنيا غامقا يميل أحيانا الى السواد. والدواية مشهورة في المدارس القرآنية أو الكتاتيب التي تسمى بالجلفة “العَرْبيات” ويُكتب بها مباشرة بالقصبة على “اللوحة” التي تمحى بـ “الصيصال” أي الطين أو الصلصال بالعربية الفصحى.

كما يوجد حبر أسود يُسمى “الصمق” وأصلها “الصمغ” لأن أهل المنطقة يقلبون الغين قافا. وهذا الحبر يخرج من شجرة البطمة التي تكثر بربوع أولاد نايل. كما يُستخرج من شجرة البطمة مادة تسمى “السرّة أو العفص” وهي لزجة وتستعمل مع الحبر لتثبيته على الورقة عند الكتابة حتى لا يتحتّت خصوصا حبر الدواية.

أما قصب الكتابة فهو اما قصب عادي أو “قصب اليراع” الذي ينمو بكثرة في إقليم زاغز الشرقي أو غيره. وبالنسبة للألوان فهي تستخرج من مصادر نباتية مثل نبات الطرثوث “الذانون” والكروط الذين يعطيان حبرا أحمر اللون. ولم تمنع مظاهر التصنيع المحلي للمواد سابقة الذكر من وجود مثيلتها المجلوبة من مناطق أخرى خصوصا الورق. أما بالنسبة لتجليد الكتب والوثائق والرسائل فإنه كان ما يشبه الغلافات الحديثة ولكن من جلد خفيف يسمى “الفيلالي” وقد مهر في ذلك حرفيو الصناعات الجلدية مثل طابع “الطعبي” المعروف بقصور حاضرة مسعد.

وهذه المعلومات عن أدوات الكتابة التقليدية بربوع أولاد نايل هي فقط لمحة مختصرة بغية استفزاز الفضول لدى الباحثين للغوص في هذا التراث المادي والبحث فيه خصوصا من الجوانب المادية والكيميائية والفنية التشكيلية عند استخدامها.

صورة للكاتب وسط قصب اليراع بزاغز الشرقي

صور لنبتة الطرثوث “الذانون” من بلدية دلدول بالجلفة

 54 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *