بقلم شويحة حكيم/ الغزو والإغارة عند البدو

الفروسية العربية

في أحد التعليقات ورد لفظ طرباڨ، هذا الأخير الذي أصبح متداولا كثيرا بين شباب المدينة بعد أن كان من حديث الشيوخ وحديث أهل البادية والأكيد أن القصد به البطولة والفتوة دون أن يعرف الكثير أن هذا اللفظ قد تسلل إلى حياة المدنية بعد أن كان من إختصاص فرسان البدو. وحتى نعرف مضمونه و معناه لابد لنا من الرجوع في الزمن.
كان الغزو والإغارة من طباع كل القبائل البدوية، فكانت القبائل من خلال هذه الأعمال توسع نطاق أراضيها أو تمول مخزونها من الحبوب والأنعام أو تنتقم لحق مسلوب، كما كان للغزو أنواع وطرق تختلف بحسب توقيت الإغارة وعدد المشاركين فيه وكذا الهدف منه، فكانت هناك:
الطيحة: وهي طريقة من طرق الغزو قد يشارك فيها إلى غاية 500 فارس، كل رجال القبيلة معنيين بها فهي مصيرية لهم فالنصر معناه القضاء على العدو و الخسارة مصير مجهول.
وتكون الطيحة دائما في وقت الفجر وقاعدتهم هي وقت الفجر “المرا بلا حزام والعودة بلا لجام” فهو أنسب توقيت للوقوع على العدو على حين غرة و قتل أكبر عدد من الرجال وليست أبدا للسلب.
يذكر النقيب أوندري كوين A.coyne الملحق في مكتب الخدمة المركزية لمصالح الأهالي في الحكومة المركزية بالجزائر في مؤلفه “غزوة في الصحراء الكبرى” يحكي مسار غزو من شعانبة متليلي والمنيعة ضد البرابر في المغرب سنة 1875م. وتعتبر من آخر سلوكات الماضي.
الخطفة: الغرض من الخطفة هو الإستحواذ على قطيع من الإبل التي ترعى عادة على بعد لا يقل عادة عن 40 كلم من مرابع القبيلة ويطلق أهل البادية لفظ إبل على المئة وقد تكون الخطفة بغرض الإستحواذ على 2 أو 3 إبل (ثلاثة مائة بعير) ويشارك في هذه العملية الى غاية 200 فارس يقال عنهم عـڤـد و تسير وفق الغزو إلا انها تكون وقت العصر حيث يباغت العقد رعاة الإبل فيقتلون من يقاوم منهم و يسوقون الإبل بسرعة مغتنمين غروب الشمس و في سيرهم ينقسموا الى مجموعة تقود الإبل و هم عادة العناصر الضعيفة و تبقى كوكبة من الفرسان مستعدة لنزال أي ملاحقين لهم الى غاية الإبتعاد أو أن يخيم الليل عليهم و عادة ما تكون ليلة غير قمرية للتخفي بسهولة.
الخيانة: هي السرقة حيث يقوم بها مجموعة من 3 الى 4 وتستهدف أي شيء ثمين أو من الماشية كالأغنام والإبل وقد تستهدف السرقة جملا واحدا أو حصانا و هي مستهجنة عند العرب عموما الا اذا كانت ضد العدو و يست محل فخر للذي يقوم بها.
الطربيـڤ: هو نوع من الخطفة بحيث أن الذين يقومون به مستعدين لقتال من يقاومهم أو من يلاحقهم من رجال القبيلة التي وقعوا عليها ولهذا فهو عند العرب ليس سرقة وإنما عرف متعارف عليه لا ينزل من شأن من قام به وإنما بالعكس فهو عند أهل عشيرته طرباڨ بمعنى شجاع ومقدام.
يشارك في هذا النوع من الغزو من 15 إلى 20 فارس فقط ويقال عنهم عـڤـد ويكون هدفهم هو الإستحواذ على بعض الجمال (من 10 الى 20) لكن هذه المرة من وسط الحي أي بالنفاذ إلى النزلة(السماط) ليلا وفك رباط الجمال وقيادتهم خارج الحي وهذا ما يتطلب جرأة كبيرة بحيث لا يقوم بها إلا الشجاع وتكون عادة في منتصف الليل … من يقوم بالعملية هو الطرباڨ.
أما لفظ razzia فهو فرنسة للفظ غزو.
لقد أحدث الإحتلال الفرنسي تغييرا جذريا في الحياة البدوية بالجزائر … ربما السرقة أو الخيانة بقيت تمارس على المعسكرات الجيش الفرنسي والقوم … وقد قرأنا في عديد المرات كيف تختفي رؤوس أغنام وجمال وخيل وأمتعة من مخيمات العدو.
هناك مئات الفرسان صنعوا مجد هذه القبيلة في الحروب وفي أعمال من هذا القبيل في تدافع القبائل فيما بينها فرسان غاب منهم الكثير من الذاكرة الشعبية و بقي النزر القليل من أمثال “سالم بن كليب، بوزيد بن بوزيد، ساعد بن لعور، براهيم بن مهاش، ساعد بن دباز، محمد بن سليمان بن لطرش، عطية بن إبراهيم، الربيع بن بلقاسم، علي بن القيرع، ابراهيم بن سليمان بن عبد الرحمان، الطاهر بن نمير، التلي بلكحل، بلقاسم برعاش، أحمد بن الغربي وعطية بن محمد” …
فارس بارود … طرباڨ … لفظ أصيل وجد طريقه إلى الألفية الثالثة

 139 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

عدد التعليقات : 1

  1. أحمد ارفيس

    بداية اهنئكم على هذا المولود الجديد وعلى هاته النافذة المطلة على تاريخنا وتراثنا، موقع بحلّة جذّابة ومحتوى راق، نتمنى له المزيد من العطاء والتألق.
    اما فيما يخص الموضوع فهو دسم يفتح الشهية لتدوين التراث الذي مايزال على قيد الحياة، بوركتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *