بقلم بن سالم المسعود … عن التجارة بقصر زنينة في العهد العثماني!!

خريطة قصر زنينة
من المعروف أن زنينة من أقدم الحواضر في الصحراء وقد سكنها أهلها من البدارنة وذرية وليّها سيدي امحمد بن صالح وبعض البطون من قبائل العبازيز وأولاد سيدي يونس والنوايل وغيرهم من العرب الهلاليين والأدارسة. وهذه الطريق معروفة بمرور القوافل التجارية والمنتجعة سواء تلك المتجهة شمالا – جنوبا أو شرقا – غربا.
إن هذه الفسيفساء القبلية تجعل من حاضرة زنينة مقصدا تجاريا لشتى القبائل العربية لا سيما منهم البدو الرحل الذين اشتهروا بعلاقاتهم التجارية مع أهل القصور وهنا أشير الى التخزين في المطامير واقتناء بعض المحاصيل كالخضر والفواكه الموسمية.
وقد سبق أن أشرنا الى العناصر الأربعة التي تدعم نشأة القصر ونلاحظ توفرها في قصر زنينة وهي “الولي الصالح والتعليم القرآني” و”الانتماء القبلي المتجانس” ومصدر الماء “العيون” و”تجارة المطامير” و”الفلاحة والبساتين والصناعة التقليدية” … وهي كلها عناصر تتوفر في قصر زنينة … زد عليها الموقع الاستراتيجي كون زنينة تقع في الخريطة التي تتوسط بلاد أولاد نايل والعمور والأغواط والسرسو الى الونشريس. وهذه كلها عوامل تشجع ازدهار التجارة.
نعود الآن الى المصدر الوثائقي الذي يوثق الثروات التي كانت تزخر بها ديار ومطامير زنينة في العهد العثماني.
كلنا نعلم الحملة الشهيرة على الصحراء لباي وهران محمد الكبير سنة 1785 للميلاد. وهي حملة عسكرية مرت على عدة حواضر وبوادي انطلاقا من عاصمة بايلك الغرب ووصولا الى بلاد العمور والأغواط. ويهمنا فيها ما ذكره كاتب الرحلة “ابن هطال” عن زنينة.
يشير مصدرنا الى أن الحملة على زنينة قد تمت رغم أن بعضا من المشائخ ممن كان مع الباي قد سعوا الى الحيلولة دون وقوعها لعدة أسباب منها أن أهلها ليس فيهم قدرة على حربه.
ولما تم غزو زنينة ذكر ابن هطال عنها أنه “انتُهبت جميع ما فيها من القماش والغرائر والسمن وغير ذلك مما ترغب فيه النفوس وقد وجد فيها من القمح والشعير ما لا يُحصي عدده الا الله تعالى” وذكر كاتب الحملة تفصيلا مهما في قوله “تراهم يفتحون المطامير”. وكلمة مطامير مفردها مطمورة وهي تحيل على ازدهار تجارة التخزين.
نعود الآن الى مناقشة ما تم نهبه من طرف جند باي وهران … فلغة الكاتب وسياق النص يشيران الى أن الغنيمة ليست بالهينة وهي تتشكل من قماش وغرائر التي هي أكياس كبيرة من نفس نسج الفليج الخاص بالخيمة … وهذا مؤشر على رواج صناعة الفليج بزنينة باعتباره نسيجا غليظا تُصنع منه الخيمة والطريڨة.
أما القماش الذي جاء ذكره مع ما تم غنمه فهو يحيل على وجود هذه التجارة … فهو ليس من القماش الذي قد يبليه طول الاستعمال بل قماش منهوب يحيل على أنه ذو قيمة كغنيمة تباع كسلعة مرغوبة لأنها جديدة وغير مستعملة.
وعطفا على ما سبق ذكره فإن البحث في الأنثروبولوجيا الاقتصادية صار مطلبا ملحا علينا تداركه … وأعتقد أن التعمق في ذلك سيسمح لنا بتسليط الضوء على الكثير من نقاط الظل في تاريخنا …
صورة الموضوع: خريطة سيناتوس كونسيلت لقصر زنينة

 64 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *