بقلم الأستاذ شويحة حكيم … هدّينا من واد زاغز!!

فرسان أولاد نايل، الجلفة

هذه أبيات من قصيدة مبتورة وردت في مؤلف سونيك “الديوان المُغرب في أقوال عرب إفريقية و المَغرب” (Chants Arabes du Maghreb) والتي يُجهل مؤلف الكتاب صاحبها … إلا أن بعض ما تحفظه ذاكرة العائلة حول شخصية “الطاهر بن نمير” وقوله الشعر عن الخيول والمعارك التي خاضها في المقاومة وفي النزاعات القبلية، تجعلني أجزم أن القصيدة من أشعاره والتي ضاع الكثير منها ولم يبقَ منها إلا بعض المقاطع … أما إبنه الشاعر المشهور “علي بن الطاهر بن نمير” فقد وردت له قصائد كثيرة و أستشهد باحدى قصائده في الغزل المستشرق إميل درمنغم Émile Dermenghem في كتابه Le pays d’Abel.
والحقيقة أن القصيدة التي بين أيدينا قيلت في إحدى النِزالات التي خاضها في ديسمبر 1851 ضد غزو من قبائل الصحراء الذين أغاروا على حي من أحياء السعدات (ساعد بن سالم ) وأخذوا لهم إبلا كثيرة وقتلوا بعض رعاتهم … فما كان إلا أن قصد وفد من شيوخ السعدات أبناء عمومتهم من أولاد سي امحمد لنصرتهم وكان حينها فارسا من فرسان ( أولاد سي أحمد وأولاد القويني وأولاد أم هاني والعبازيز والأحداب) حيث اجتمع الرجال وتقرر الإنطلاق دون إنتظار يوم واحد لإسترجاع ما أخذ من إبل … ولأن كل تأخير ليس في صالحهم.
كانت خرجة طويلة متعبة إشتبك فيها ڤـوم اولاد سي امحمد و السعادات عدة مرات مع الأعداء لكنهم إستطاعوا في الأخير إسترجاع كل قطيع الإبل … ومازالت هذه الحادثة تروى عند شيوخ السعدات …
ورد في مقطع القصيدة:
هدّينا من واد زاغز لا شفـڤـة ***وفكّينا غرب العلـڤ والمُرّارة
خصلت فينا قا الشهبا و الحمرا *** و خصلوا فينا قا فراسات الـڤـارة
و الي دسر ڤـومنا راعي الزرقا *** نعت الطّير اللي مصوب للحبارى
ضربونا ببريزيني طيبة مشهورة *** و على راس الـڤـوم داير خرارة
وفكّينا غرب العلڤ و المرارة
الشرح:
المرارة: بلدة في الصحراء
الشهبا والحمرا: لون خيولهم
فراسات الـڤـارة: خيل العدو … خيل صحراوية … لأن الڤـور من تضاريس الصحراء
من كان يقود الـڤـوم كان يركب فرسا زرڤـة، نعته بالطير الذي ينزل على فريسته دون أن يخطئها (دليلهم في السير)
البريزيني: نوع من البارود الجيد الذي كانت تشتهر به بريزينا..مثل بارود دمد المشهور و الذي كان يباع في قراطيس من القصب الجاف
طيبة مشهورة: بلدة مشهورة
داير خرارة: داير مسار (خط) لشدة نيران العدو

 119 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *