اللغة العثمانية في الموروث التوبونيمي بالجلفة

العهد العثماني

إن الوجود العثماني بالجزائر طيلة أزيد من 03 قرون قد كان له أثر لغوي واضح في بعض المفردات بسائر الجزائر ذلك أن العثمانيين لم يخوضوا حربا ضد اللغة العربية أو ضد المذهب المالكي السني أو الإباضي. ويظهر هذا الأثر بمنطقة الجلفة بدلالات اجتماعية تجارية (نعطي مثالا بالكلمة الدارجة “بشماق” وهي تركية الأصل “بجمق”، “شكارة” ، “شوربا” ، “طاسة”، طاوة، دولمة) …  أو  دلالات تاريخية لتسميات توبونيمية مازالت الى اليوم بالمنطقة.

وسنعطي مثالا عن توبونيم ثنائي اللغة “عربي-عثماني” بدلالة تاريخية وهو اسم منطقة “ڤلتة السطل” بولاية الجلفة. فالتساؤل عن سبب هذه التسمية يقودنا إلى التأصيل المعجمي للكلمتين “ڤلتة” و”سطل” لنجد أن معناه يحيل على بحيرة صغيرة وبجانبها سطل أو عدة أسطال وهي كلمة فارسية الأصل عثمانية الاستعمال وتعني أواني حديدية.

وتوبونيم “ڤلتة السطل” يحكي قصة معركة بين أولاد نايل وحملة عثمانية جاءت لجمع الضرائب حين تم مباغتة الحملة وقتل جميع فرسانها ولم يتبقّ سوى الأسطال في الڤلتة. ونفس التفاصيل نجدها في توبونيم “كدية الباي” استنادا لما وثقه المترجم العسكري الفرنسي أنطوان آرنو في المجلة الإفريقية.

والتاريخ يروي مثل هذه الوقائع في علاقة بلاد أولاد نايل مع السلطة العثمانية التي تأرجحت ما بين المعارك والتفاهمات … ونفتح هنا قوسا أن هذه المعارك بين قبائل بلاد أولاد نايل والعثمانيين ليست حربا ضد محتل بل هي تمرّد ضريبي لا أكثر … ولدينا على سبيل المثال أولاد نايل قد انخرطوا مع العثمانيين بقيادة الباي مصطفى الوزناجي سنة 1775 في رد العدوان الصليبي الإسباني بقيادة “أورييلي Orielly”!!

 19 المشاهدات,  1 شوهد اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *